الصفحة 2403 من 6465

ثماني مرات بطول السنين، وأقام عنده بها بعض المرات شهرين، وفي بعضها ثلاثًا، وفي بعضها خمسة أشهر ونحوها، وأن مستغل نصيبه أنفق عليه من مال نفسه في تلك المرات كلها، وعلف الدابة التي كان يقدم بها طول إقامته عنده، وفي أثناء تلك المرات من آخرها طلب كل واحد منهما صاحبه، هذا بالكراء وهذا بالإنفاق، واقر عليه بالإنفاق، وأقر مستغل الأرض بحرثها، وتنازعا في ذلك وهما بالصلح فيه فلم يصلحا، ثم سافر طالب الكراء وعاد بعد ذلك ونزل عند أخيه بداره وأجرى عليه بالإنفاق والعلف للدابة حسب العادة كما كان قبل الطلب الواقع بينهما، وبقي أمرهما من الكراء والإنفاق على حاله إلى أن مات المنفق عليه وقام ورثته يطلبون مستغل الأرض بكرائها، فطلبهم هو بإنفاقه على موروثهم، وزعم أنه ما أنفق عليه إلا ليرجع به عليه، ولم يكن منه إحسانًا مع ما يعلم من حال المنفق من التشديد في أحواله وقله البسط، وأنه ما قصد صلة ولا ضيافة، فهل يقبل قوله في ذلك أو لا يقبل ويحمل أمره على الصلة والضيافة؟

فأجاب: أكرمك الله تعالى: إذا ثبت ما ذكرتموه فوقه وقام لورثة الميت الأخ المنفق عليه دليل على أن الأخ المنفق كان لا يرجع بما أنفق في المدة المذكورة إما لشرفه أو كرم طبعه أو غير ذلك من الدليل سقط مقال المنفق فيما أنفق، وإن لم على ذلك دليل حلف الأخ المنفق: لقد أنفق ليرجع وكان له قيمة النفقة للمدة المذكورة، ويقاصّ بذلك ورثة المنفق عليه القائمين عليه فيما لحقه من كراء الأرض الكائنة لأخيه بيده، إذ الأصل بقاء الأملاك على أيدي ملاكها فلا تنتقل عنهم بغير عوض.

وقد أوجب مالك رحمه الله تعالى رجوع الزوجة بما أنفقت على زوجها في يُسْره وعُسْره، على أن اللخمي رحمه الله لم يسلم ذلك لما بينهما من المكارمة.

ويؤيد ما أشرنا إليه من اعتبار الدليل قول مالك رحمه الله فيمن ركب دابّة رجل إلى موضع وادعى أنه استعارها من ربها، وقال ربها بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت