الصفحة 2412 من 6465

رجلين فانهارت المسألة عكس إلحاق شيوخ المذهب، فإن البير هي المقيسة على الدر عندهم، ومن طالع كلام ابن يونس وغيره صحح ذلك، فقال هذا القائل حفظه الله كما لا يباع على الشريك في الإصلاح في البير إذا انهارت فأحرى في الدار، وهذه الَأحْرَويُّة ساقطة، والاحتجاج بذلك ضعيف، لأن مسألة الدار المسئول عنها أَبىَ الشريك فيها أن يصلح النصيب المتضرر به بخلاف البير فإنه قال في المدونة فعملها أحدهما ولم يعمل الأخر، وأيضًا في مسالة البير ينفرد بها من عمل حتى يدفع الآخر، ولا يكون ذلك في الدار، وهو فرق جلي، وأيضًا لو كان الشريك حاضرًا وأبى الإصلاح لقيل له إما أن تصلح وإما أن تبيع ممن يصلح، ولا خلاف في ذلك، ومسألة البير فيها تصلح وإما أن تبيع ممن يصلح، ولا خلاف في ذلك، ومسألة البير فيها خلاف هل يجبر الآبي أو لا يجبر، وفرق أشهب بين النفقة اليسيرة فيجبر، وفي الكثرة لا يجبر، ولم يقل بذلك أَحَدُ في الدار، وأيضًا فالفرق بينهما أن البير إذا أنفق فيها أحد الشريكين ثم غارت فلا رجوع له بالنفقة، والدار إذا تهدمت بعد النفقة فلا تسقط نفقته عن الشريك بِانهدامها، وأيضًا فالفرق بينهما أن الشريك في البير إذا دفع النفقة فلا محاسبة له بمنفعة المنفق فيها بخلاف الدار، وأيضًا فالقياس إنما يكون إذا فقد النص، ومسألة الدار منصوصة، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وقول القائل إنما يجري هذا على قول ابن نافع في جبر آبي الإصلاح في البير، وقد ضعفه غير واحد فيه نظر فإنه لم ينفرد به ابن نافع، والمجيب وفقه الله أتى بصيغة الحصر، وقد قاله ابن القاسم ومالك سحنون، وهو مبسوط في العتبية والمجموعة وغيرهما، قال في العتبية في الماء بين الرجلين يغور إن كانت الأرض مشتركة فيقال لمن أَبى العمل إما أن تعمل وإما أن تبيع ممن يعمل كالشريكين في الدار تنهدم، وفرق ابن نافع كما تقدم، فإذا ضعف الفرق لأن الجبر جزؤه فأحرى القول به، ومن يضعف ما اتفق عليه مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت