فهرس الكتاب
خالطه شيء من الحرام وإن قل يحرم سواء كان الحرام في ذمته أو مخلوطا بماله، وإذا كان هذا فليس هذا هو المذهب المشهور.
قال الشيخ أبو عبد الله بن الشيخ أبي محمد المذكور وقد رأيت لابن رشد رحمه الله ما يوافق شيخنا الوالد وذلك أنه سئل رحمه الله بما هذا نصه: جواب الفقيه الأجل أدام الله توفيقه في قوم من قبائل شَتَّى في الصحراء يتغاصبون فيما بينهم وليس لهم مال سوى الماشية، وهذا الغصب المذكور فيما بينهم هل يسوغ لأحد له مال حلال يشوبه حرام وهو ممن راغ عن التباعات وأراد التورع هل يجوز أن يبتاع من ذلك المال المغصوب أم لا؟ وإن هؤلاء القوم المذكورين ممن يهُدون إلى أمير المسلمين وناصر الدين أيده الله تعالى من تلك الإبل المغصوبة فيما بينهم، وهَلْ يسوغ لأحد يريد التورع إن وهبه أمير المسلمين من تلك الإبل شيئًا أن يأخذه أم لا؟ وهل يسوغ له أيده الله أن يثيبهم على هديتهم من بيت المال أول لا؟ وإنهم يهدون لأمير أمر عليهم وهو ممن يغصب مثل غصبهم وإن ذلك الأمير يهدي إلى أمير المؤمنين أيده الله من تلك الإبل المغصوبة هل يسوغ لأحد أخذها إن أعطاه أمير المسلمين من تلك الإبل المغصوبة؟ وإن هؤلاء القوم المذكورين لا يغصبون إلاَّ من غصبهم أو غصب آباءهم، بين لنا السؤال واشرحه لنا موفقًا مشكورًا إن شاء الله.