فهرس الكتاب
فتواه هل هي مستندة لنقلٍ أو لفقه؟ فقال ما عندي نقل في ذلك، ولكن ذلك عندي مقتضي الفقه، وهو أيضًا جائز على مذهب الموازية والمدونة، أما الفقه وذلك أن الطعام المجلوب لا يعلم عين مالكه، ولو قام شخص يطلبه ما حكم له بأخذ هذا الطعام المجلوب اتفاقًا، وما ذلك إلا لاحتمال أن يكون هذا الطعام المجلوب غير ملكه لأنهم ما غصبوا ذلك من شخص واحد ولا من موضع واحد، وإنما الواجب على هؤلاء العرب مثل الطعام في موضع غصبوه فيه اتفاقًا، لأنه بنقله واختلاطه بما غصبوه يتنزل منزلة استهلاكه، ولو استهلك ما حكم عليه فيه إلا بالمثل، فكذلك هذا، لا سيما وقد قال ابن القاسم في الموازية في الطعام المغصوب إذا نقل ليس للمغصوب منه أخذه، وإنما له المثل، فإذا حكم ابن القاسم رحمه الله بالمثل مع وجود عينة وقيام المغصوب منه فليكن المثل ههنا أحرى وأولى لعدم العلم بمالكه، ولأنه لو قام أحد ما علم عين طعامه، فصار ذلك للمستهلك، وقد قال في المدونة فيمن غصب لرجل طعامًا أو إداما فاستهلكه فعليه مثله في موضع غصبه منه، وإذا كان الواجب المثل صار هذا الطعام ملكًا له، وإذا كان ملكًا له وجب أن يبيعه، لا سيما الضرورة داعية إلى ذلك، فلما سمع من أرسل إليه ذلك استحسن فتياه.
وقال بعضهم ينبغي المنع من ذلك لأن في ذلك إعانة لهم على الغصب، فقال الشيخ عند ذلك: فالمنع من ذلك ليس هو لكون هذا ليس بملك لهم، وإنما هو لمعنى آخر، مع أن هذا لا يمنعهم من الغصب والعداء، وهم إن لم يشتر منهم يرفعونه إلى موضع آخر ويبيعونه أو يأكلونه.
قال بعضهم: أليس أن أصبغ قال في مسألة الموازية ويتوثق من الغاصب لرب الطعام ويخلي بينه وبينه قول شرط في التخلية التوثق، وهؤلاء لا يوثق منهم، فوجب المنع، فقال الشيخ إنما تكلم أصبغ في مسألة العلم بالمغصوب وبأن الطعام المنقول عينْ ملكه قائمة، وليس هذا مسألتنا، مع أن أصبغ يحتمل أن يكون بني هذا على أصله، فإن أصله أن المال الحلال إذا