فهرس الكتاب
حكم شراء ما تجب فيه الزكاة ممن لا يزكي]
وسئل الشيخ أبو عبد الله الزواوي عن الشراء من الأعناب التي يعلم أن أربابها لا يزكونها.
فأجاب: بأن قال: ما يباع من العنب والرطب التي تجب الزكاة فيه إن هو بقي لكونه إذا زبب العنب ويبس الثمر كان فيه خمسة أوسق فيخرج جواز البيع وعدمه إذا كان أرباب ذلك لا يخرجون الزكاة من ثمن ذلك ولا من جنس ما بيع على الخلاف في الرقيق إذا كان لا ينقسم أخماسا وإنما يباع ويقسم الثمن فعلى رأي أبي مصعب يجوز ههنا وعلى رأي سحنون لا يجوز، وأما الحب مثل القمح والشعير والتمر وشبهها إذا علم أن أرباب ذلك لا يزكونه فلا يجوز شراء ذلك لأن الزكاة تؤخذ من غير ذلك.
قال أبو الوليد في الرقيق إذا كان ينقسم أخماسًا ثم قال وهذا يتضح على القول بأن الزكاة لا تتعلق بالذمة، وهو القول بأن الفقراء شركاء في المال المزكي وأما على القول الآخر وهو أن الزكاة متعلقة بالذمة لا بعين المزكي ففيه نظر لأجل أن هذا المزكي كالمرهون بالزكاة حتى تؤدي والله أعلم. في سماع عيسى من زكاة الماشية أن الصدقات والعشر لا يحل الاشتراء منها إذا كانوا لا يضعون أثمانها في مواضعها.
[حكم الشراء من العرب المعروفين بالنهب]
وسئل بعض الشيوخ عن نازلة نزلت بأفريقية يوم ولاية الأمير أبي حفص بها، وذلك أن أبا حفص لما حصر تونس تفرق حينئذ العرب على قراها وحاصوا طعامها (كذا) وقطعوا طرقها فغلا السعر في تونس لأجل ذلك، فلما ولي الأمير أبو حفص جلب العرب الطعام إلى البلد في اليوم الذي ولي فيه وأرادوا بيعه، فتوقف أكثر الناس عن شرائه، فسئل من بها من العلماء فأجاب بعضهم بأن الشراء منهم لا يجوز، وأجاب الشيخ أبو محمد عبد الله بن بختي الزواوي رحمه الله بجواز الشراء منهم، فأخذ الناس بفتواه، فلما سمع الذين أفتوا بالمنع تحدثوا في ذلك ووجه إليه بعضهم وهو كبيرهم وأفضلهم وسأله عن