فهرس الكتاب
المغصوبة بأعيانها، وإنما هي أَنْسْالُها، فيجوز شراؤها منهم لمن أراد من الناس أن يشتري شيئًا منها، وما أهدوا منها لأمير المؤمنين أدَام الله أيامه فَوَهَبَهُ لأحد ساغ لمن وهبه له أَن يأخذه وحل له تملكه ولم يكن عليه في ذلك إثْمّ ولا حرج إن شاء الله، ولأمير المؤمنين أدام أيامه أن يُثيبَ من أهدى إليه منهم شيئًا من بيت مال المسلمين إذا كان إنما يقبل ذلك منهم ليصرف في مصالح المسلمين، وأما ما يهدون لوالي أمير المسلمين عليهم فلا يسوغ له قبولهم منهم لما جاء من أن هدايا الأمراء غُلُولٌ، إلا أن يكافئ عليها، وإن كافأ عليها بقيمتها من الثواب وأهدى منها شيئًا لأمير المسلمين أدام الله تأييده وتوفيقه فأعطاه لأحدٍ صح له بعطيته وساغ له، وسواء كان الغاصبون لهذه الماشية قد غصبوها لمن لم يغصبهم أو لمن غصبهم أو غصب آباءهم قبلهم إذا كانت القبيلة قد غصبتها القبيلة فلم يعلم كل واحد بعينه أنه أخذ مال من صار إليه ماله بعينه، وأما إن كان هؤلاء القوم الذين هذه الماشية بأيديهم قد غصبوهاهم أو من ورثوها عنهم من آبائهم وأجدادهم ممن غصبهم أو ممن لم يغصبهم يعرفون أربابها الذين غصبت منهم ويمكنهم أداؤها بأعيانها إليهم وإلى ورثتهم فالواجب المتعين عليهم اللازم لهم أن يصرفوها على أربابها، إذ لا يحل لهم أن يتمسكوا بشيء منها ولا أن يقبلها أحد منهم ولا ممن صارت إليهم من قبلهم بأي وجه صارت إليه، فإن فعل شيئًا من ذلك وهو عالم كان حكمه في ذلك حكم الغاصب، وبالله التوفيق.