فهرس الكتاب
قال الشيخ أبو عبد الله المذكور: فمن تأمل جواب ابن رشد المذكور علم منه صحة ما قاله والدنا رحمه الله في مسألة الطعام، لكن تشبيه ابن رشد رحمه الله ما جاوب عليه باللقطة فيه نظر، لأن اللقطة ملتقطها لم يمتنع من دفعها لربها أَنْ لو علم، ولم يلتقطها على سبيل التملك، ومسألة الماشية من هي بيده ممتنع من دفعها لربها لو علم، وما غصبها أو ورثها إلا لتملكها، وشتان ما بينهم على هذا التقدير، اللهم إلا أن يكون هؤلاء الذين بأيديهم هذه الماشية علم منهم الانقياد إلى الحق والإنابة إليه ورد ما بأيديهم من الماشية إلى أربابها إن علموا، فيكون الحًكم كاللقطة لا شك فيه، وأما قوله إن كان
هؤلاء القوم قد غصبوها هم أو من ورثوها عنه من آبائهم وأجدادهم قبلهم ممن غصبهم أو ممن يغصبهم إلى آخر كلامه فيه نظر، لأن من غصبهم لهم قبلهم تباعات فكيف يقضي عليهم بردها لهم من كونهم لهم تباعات؟ فكان الواجب أن تباع هذه الماشية على ملك أربابها ويستوفي منها قيمة ما عليهم من التباعات، اللهم إلا أن يكون يعلم من حالهم إذا ردت إليهم ماشيتهم يعطون ما عليهم فيتعين الرد إليهم ويكون ذلك حقًا، هذا هو الصواب عندي، والله أعلم.
[إذا ترتب في الذمة دينار من بيع
هل يؤخذ عنه سلعة ونصف دينار؟]