فهرس الكتاب
وسئلت عن مسألة بما نصه: يا سيدي أدام الله سعدكم، وحرس على مدى الليالي والأيام مجدكم، جوابكم عن مسألة وهي أن بعض أهل العلم من أهل وقتنا ذكر أن الرجل إذا باع مثلًا كساء بدينار إلى شهر، فلما حل الأجل أخذ من المشترى شقة ونصف دينار وأبراه من الدينار أن ذلك لا يحل، واحتج على المنع في هذه المسألة بالمسألة الواقعة في آخر كتاب الصرف من المدونة، وهي إذا اقرض شخص لآخر دينارا فبعد أن حل الأجل أخذ من غريمه ثوبًا ونصف دينار وأبراه في الدينار إن ذلك لا يجوز، ثم إن شخصًا ممن يحضر مجالس العلم أنكر أن يستدل بمسألة المدونة على هذه لأن مسألة المدونة أخرج من يده ذهبا ورجع إليه ذهب وعرض وذلك ربًا، ولا كذلك مسألة النازلة فإنما أخرج من يده كساء ورجع إليه دينار وشقة، وليس فيها ما يتقي من ربًا أو غيره، وإن سلم لكم القياس في هذه النازلة على تلك في زعمكم فمسألة المدونة الواقعة في كتاب الآجال مما تكر عليكم بالأبطال.
قال فيها ومن له على رجل دين إلى أجل، فلما حل الأجل أخذ ببعضه سلعة على أن أخذه ببقية الثمن لم يجز، لأنه بيع وسلف، وإن أخذ ببعض الثمن سلعة وارجى عليه بقيته حالًا جاز ذلك، فنحب سيدي من كمال فضلكم وجميل عوائدكم جوابكم هنا عن هذه النازلة بما تيسر عليكم حتى
يتضح الحق لنا أو علينا، فالحق أحق أن يتبع، وأولى ما اعترف به عبد على نفسه فأناب لأجله ورجع، والسلام يخص مقامكم العزيز ورحمة الله تعالى وبركاته.