فهرس الكتاب
وسئل عن رجل تصدق على ابنه الصغير بقاعة بإزاء داره وحازها له كما يجب، ثم عمدّ الأب للقاعة بعد بلوغ الابن وباعها -في مغيب ابنه بجهة المغرب بحيث لا يعلم ابنه من رَجُلٍ، ثم إنه قبح ما بين المتبايعين فقام الأب على الرجل المشتري وقال القاعة ليست لي، وقد تصدقت بها على أبني وصيرتها له، وأثبت ذلك بموجبه، فانتزع القاضي القاعة من المشتري بعد الاعذار إليه ووقفها لابن الغائب، ثم إن الأب أراد أن يقيم فيها بنيانًا يسكن فيه إلى أن يقدم ابنه فدافعه المشتري عن ذلك حتى يتعرف ما عند الغائب إذ لعله إذا قدم يمضي البيع أو يحلفه أنه لم يكن أذن له في ذلك ولا كان باعها منه إلا تعديا إذا كان رفع عنه على السنة الجيران أنه صرفها عليك وليس للولد إذا قدم اختيار في الإجازة والرد وإنما يعطاه الثمن.
فأجاب: إذا قدم الغائب فله الخيار في إجازة البيع الذي باع أبوه ويأخذ الثمن، وله استرجاع ما وهب له أبوه ويترك الثمن، هذا هو الجاري على قاعدة المذهب ما ذكرناه وهذا إذا كان يمكن للغائب أو من ينظر له من قاضٍ أو وكيل من أخذ الثمن أو السلعة في صحة الأب المعطي، ويجوز للقاضي في ألبعيد أن يختار له ما هو أصلح من إمضاء البيع أو رده، ففي المدونة في غائِب له قاعة قد حصل فيها بناء بغير إذن مالكها أو غراسة يخير فيه رب القاعة
ما بين أن يأمر بإزالته أو يأخذه بقيمته منقوضا، وللقاضي أن يشتريه للغائب، فمسالتك بمثل هذا كله لما لم يعاجله موت الأب قبل الحوز للغائب فيتم البيع ويصير الثمن ميراثا، والله تعالى أعلم.
[مسألة في أمَةٍ بين رجل وأختيه ظهر فيها فساد فباعها هل يمضي البيع أم لا؟
وعلى الثاني ما حكم ما ولدته من مشتريها؟]