المدونة ما ينفيه أقول فيها ما ينفيه على ما سنذكر بعد في مسألة المفهوم إن شاء الله تعالى، لا سيما على فهم ابن يونس و ابن محرز على ما حكيت عنهما في أصل السؤال إنهما فهما المدونة على أن الفوت في هذه مغاير للفوت في البيع الفاسد.
وقولكم لأن عدم القول ليس قولًا بالعدم أقول إذا كان المفهوم فيها معتبرًا على ما سنبينه فهو من باب القول بالعدم، لا من باب عدم القول.
وقولكم فإن قلت إلى قولكم هذا من مفهوم اللقب الذي خالف فيه الجمهور الدقاق فإن اللقب على ما قرر في موضعه خاص بالإعلام وما لحق بها من الأجناس الثابتة كالبر والتمر، وهذه في مسألة الخلاف بين الجمهور والدقاق، وأما النماء والنقص فهو من الأوصاف تطرأ تارةً وتزول أخرى، وما هذا شأنه فهو باعتبار المفهوم أعلى مرتبة من مفهوم اللقب، وهو الواسطة بين مفهوم اللقب ومفهوم الصفة، وهو إلى مفهوم الصفة أقرب منها إلى مفهوم اللقب، وممن كشف في هذه المسألة وقرر نحو ما قلته حجة الإسلام الغزالي في كتابه المستصفى حيث جعل المفهوم ثماني مراتب أضعفها مفهوم اللقب الذي فسرناه، وجعل الأوصاف التي تطرأ وتزول في المرتبة الثانية وبعدها يليها مفهوم الصفة، يظهر ذلك بمطالعته، واعتقد أن ذلك فيما اندرج في كريم معلوماتكم.