وهو هنا لغو، والاستبعاد العادي لا يفيدكم ما ذكرتم، وأيضًا فلم أسق ذلك الإلزام منسوبًا إلى المنازع أو الحاكم أو المفتي وإنما سقته منسوبًا إلى الخصم على أنه من قوله ومطلبه ولا إحالة في ذلك إذ هذا شأن أحد الخصمين في أكثر المحاكمات أن أحدهما قد يطلب مطلبا لا يسوغه له التنازع فيقضي عليه لخصمه، وكم في المدونة وغيرها من هذا المعنى، ألا ترى قوله في كتاب الكفالة فيمن قال لرجل احلف أن الذي تدعي قبل أخي حق وأنا ضامن ثم رجع لم ينفعه رجوعه، ولزم ذلك لرضاه وإن مات كان ذلك في ماله فيقال على سياق ما ذكرتم كيف يرجع القائل احلف وهو قد أتى بما يقتضيه المراد من ذلك؟ أمْ كيف يقوم يطلب انتفاعه بهذا الرجوع والحكم له لمقتضاه وهو لا يسوغ له؟ وأين يتصور مثل هذا وفي الكتاب المذكور أيضًا في الذي يقيم وكيلًا بالخصومة حتى يقيم البينة عند القاضي أنه لا يلزم المطلوب ذلك إلا أن يشاء؟ وهذه المسألة وزان مسألتنا لأن المدعي سأل ما ليس له فيخير المدعي عليه كما أن البائع في مسألتنا لأن المدعي سأل ما ليس له فيخير المدعي عليه كما أن البائع في مسألتنا سأل أن يلزم المشتري فيخير المشتري، لا يقال فرق بين الإلزام والسؤال، غذ الواقع فيما ذكرت إنما هو الإلزام لا السؤال لأنا نقول السؤال في باب الأحكام إنما هو سؤال الإلزام لأن المندوب والمباح لا يقضي بهما إنما يقضي بالواجب، فإذن سؤال الخصم في مسألة المدونة إنما هو سؤال الإلزام لما يجب في اعتقاده، إذ لو علم أن ذلك ليس حقًا واجبًا له وأنه لا يقضي به على خصمه لما سأله.