قلت: ظاهر جوابكم عن هذا الذي قلتم أنه لا يقال لو كان في اللفظ ما يدل عليه أو قيد أحد المدونة بذلك أو وجد ابن رشد فيها ما يوافق ما نسَبَهُ إليها لصحت المقالة، ولقائل أن يقول غنما يصح ذلك الكلام لأنه غير معقول أو متناقض، بيان الأول أن يقال كيف يلزم البائع المشتري أخذ السلعة بما ظهر من الثمن وهو لم يلزم أخذها إلا بأقل منه؟ وأين يتصور مثل هذا الإلزام؟ وبيان الثاني أن يقال سلمنا أن له إلزام المشتري إياها لكن كيف يكون للمشتري الخيار مع الإلزام لأن الخيار والإلزام نقيضان في المعنى أو ضدان متساويان للنقيضين، وعلى كلا التقريرين لا يجتمعان، والحاصل إن لم يكن للبائع إلزام المشتري فالمقالة غير معقولة، وإن كان له ذلك فهي متناقضة، وإذا كان هذا شأن هذه المقالة فكيف يصح أن يكون في اللفظ ما يدل عليها؟ أم كيف يصح لشيخ أن يقيدها بها؟ أو كيف يتقي الطلبة في حق ابن رشد وهو ما فهم منها إلا ما يوافق استدلاله كما شرحنا كلامه، أقول قولكم ولقائل أن يقول إنما يصح ذلك الكلام إلى قولكم يتناقض أقول يعتبر باعثه فلا يقال يشعر بأنه من ضعف المقال، أما أنه ينتهي إلى حد الخروج من المعقول أو التناقض في المقال فلست أعتقد هذا ولا به أقول، على أن عطفكم للتناقض على غير المعقول بِأَوْفِيهِ نظر، إذِ التناقض مندرج في غير المعقول، فلو كان بالواو لتؤول على عطف الخاص على العام وَالعطف بأوْ فيتعذر هذا التأويل، وقولكم بيان الأول إلى قولكم مثل هذا الإلزام أقول هذا الذي ذكرتم لا ينتج كون ذلك غير معقول، إذ ليس دلالة على ذلك والالَزِمْ على ذلك أمر محال غاية ما أنتج هذا البيان الاستبعاد العادي