الصفحة 2854 من 6465

أصله الغلط في المرابحة، أقول قيد العلم والرضى قد تقدم ما فيهما من البحث وقولكم وفي ثمنها حال الفوات تقدم الاستدراك عليه بقسم ثالث، وقولكم إن لم يتم له المشتري النقص فانا نمنع ثبوت هذا القيد في الحكم الأصلي، وكذا قولكم في العبارة الأخرى إن لم يرض وقد تقدم البحث في ذلك، ثم لو سلم تقدير لازم ابن رشد على ما ذكرتم لكان الاعتراض عليه من وجوه: الأول أن قاعدة التمثيل أن الحكم فيه على جزئي، وهذا هو الفرق بينه وبين قياس العلة والاستقراء لأن الحكم فيهما على كليّ، هكذا قدره بعض المتقدمين، وظاهر تقديركم هنا أنكم أخذتم الحكم على كلي لا على جزئي، ويمكن الجواب بما أشار إليه ابن رشد الحفيد في كتابه المسمى بالضروري أن يكون كليًا ولكن لا تؤخذ الثانية من حيث هو بسببه لا من حيث اندراج أحدهما في الآخر؛ الثاني لمنع أن العلة حاصلة في الفرع لما اختصت به مسألة المرابحة من كون الثمن الذي في العقد المبيع به مرتبا على الثمن الأول الذي قامت به السلعة على البائع فوجب اعتباره عند تقرّر الغلط بالنقص بخلاف مسألة الغبن لم يترتب فيها الثمن على من تقدمه ولا قيمة ولا سيما واعتبار القيمة في بيع الرشيد ما في نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للبادي وقوله: «دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض» ولهذا جعل ابن رشد في سماع أبي زيد من البيوع القيام بالغلط في مسألة المرابحة متفقا عليه بخلاف بيع المساومة؛ الثالث النقص وهو أن من انتقص له الجزء الذي لا يعتبر شرعًا على كل قول من الأقوال الثلاثة المتقدمة فهذه الصورة وجد فيها المدعي علة وهو انتقاص جزء من عرض السلعة للبائع من غير علم ولا رضى مع تخلف الحكم وهو الرجوع على الصفة التي ذكرتم، ولقائل أن يقول ذلك الجزء الذي لا يعتبر إنما لم يُعتبر لكونه معهودًا، وقد وقع وقوع مثله في البيوع فصار معلومًا مرضيا به مدخولًا عليه من هذه الحيثية وفيه نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت