الصفحة 2878 من 6465

الحمد لله ناصر الحق ومؤيد أهله، وموفق من شاء لاتباعه بفضله. وصلى الله على سيدنا محمد أكرم أنبيائه وخيرة رسله، وعلى آله وصحبه المتبعين لمنهاج سبله، وعلى الأمناء من علماء هذه الأمة على أداء العلم لأهله وحمله، صلاة نرجو ببركاتها الفوز يوم الحساب من فضيحته وصوله.

أما بعد، فإنه قد وقعت في وقتنا هذا قضية، وهي أن رجلًا من أكابر التجار وذوي الأموال الطائلة كان عهد في زمن الوباء وهو بحال صحة وجواز أمر من قبل مدة وفاته بمدة قريبة بثلث جميع ما يخلفه ميراثا عنه على أن تخرج منه وصايا معينة، ويكون باقي الثلث في وجه عينه أيضًا، واعترف مع ذلك بأن في ذمته لرجل لم يعين اسمه ولا نسبه ولا بلده ولا حياته ولا موته مائة وخمسين ذهبًا، وأنها كانت أمانة بيده ثم علقها بذمته، وزعم أن ربها أمره أن يتصدق بها على الفقراء والمساكين. والمعترف المذكور ليس ممن يقصد في العادة بتفريق الصدقات على يديه ولا تقرب منزلته من ذلك ببلده، وتضمن عهده اعترافه المذكورين رسم واحد متميز فيه العهد بصيغته وجد بدار المعترف المذكور بعد وفاته، ولم يخلف من الورثة سوى أخوين شقيقين له، وبينه وبين أحدهما عداوة مشتهرة منذ زمان طويل متصلة بوفاته، والعدو منهما حاضر ببلد المتوفى المذكور زمن صحته ومرضه ووفاته، والآخر غائب عن البلد المذكور ببلاد المشرق منذ نحو عامين اثنين متقدمين عن وفاة العاهد المذكور. وهذا حاصل ما تضمنته القضية، وقد اختل فقهاء بلدنا بجاية أكرمهم الله تعالى في حكم العدد المعترف به فيها هل يخرج من رأس المال وإليه ذهب جمهورهم، أو من الثلث وبه جزم الناضر فيه مصرحا بتخطئة مخالفيه وتوهيمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت