فهرس الكتاب
252/1] والمعجزات الباهرة, جاذعه أنوف أهل التلبيس والتمويه. والرضى عن آله الألإضلين, وأصحابه الأعدلين, ذوي الاعزاز والشرف والتنويه, الذين علموا الجاهل, ونبهوا الغافل, بأحسن تعليم وأجمل تنبيه. وبعد فإن بعض من ينتمي إلى الطلب بمدينة فاس, المحوطة بالله من كل مكروه وبأس, ممن كان يتردد إلي, لاستفادة ما لدي, كان كتب إليّ قبل هذه السنة التي هي سنة إحدى عشرة وتسعمائة [1] بأزيد من عشرين عامًا يسألني عن مسألتين, الأولى منهما مسألة المقلد الصرف الذي ليس معه شيء من مواد الترجيح هل له أن يقلد غير المشهور في حق نفسه ويفتي به غيره أم لا؟ والثانية في ايقاع الجمعة بجامع القرويين من فاس, هل يمكن على قول يكون في المذهب راجحًا أم لا؟ فأجبته عما سأل, ولو شاء الله ما كنت ممن فعل, وكتبت له عليها بما حضرني من ايراد أقوال, وإزاحة إشكال, وتقييد اسجال, وتبين إجمال. وبعث السائل المذكور بالمسألتين المذكورتين إلى مدينة تلمسان مقتضيًا الجواب عليهما من صاحبنا الفقيه العالم العلم صدر المدرسين, وحجة المتكلمين, وعمدة المحققين, ونخبة أكابر المؤلفين, الولي الصالح الخاشع المتبرك به سيدي أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي, جدد الله عليه الرضوان, وأسكنه أعلى الجنان. فأجاب عليهما بما هو المعهود له من الإجادة والإحسان, وتحصل الجوابان المذكوران بيد السائل المذكور, وأظهر بهما غاية الابتهاج والسرور, زاعمًا أنه من أهل الاعتناء باقتناء العلم إدراكًا وتحصيلًا, والتشوف للإطلاع عليه جملة وتفصيلًا. ولم يزل يتردد إلي قبل ذلك وبعده في مسائل علمية باحثًا عن معناها, وتفسير معماها, فأذكر له ما في ذلك عندي, وأمحضه النصح غاية جهدي, وأنزله منزلة الأخ في التعطف وصريح الوداد, معتمدًا أنه من أهل الاستفادة والاسترشاد.
(1) نستفيد من هذا أن أحمد الونشريسي بقي يكتب المعيار حتى سنة 911هـ وما بعدها, أي قبيل وفاته بقليل