الصفحة 329 من 6465

فاستعنت بالله على إملاء ينبه على ما اشتملت عليه تلك الوريقات من الهذيان والألباس, والغرور الذي لا يجوز بهرجه إلا على ضعفة العقول من الناس. وسميته بتنبيه الحاذق النَّدُس, على خَطَإ من سَوَّى بين جامع

[254/1] القرويين والأندلس, ومن الله أسأل تيسير ما قصدت, فإياه رجوت وعليه اعتمدت, لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب.

قال المعترض المذكور بعد الحمدلة والتصلية ما حاصله أنه وقع في هذه الأيام خوض فيمن أراد أن يوقع الجمعة بفاس أين يكون إيقاعها أفضل, هل بجامع الأندلس أو القرويين؟ فقال بعض الأصحاب بالأندلس, وقال شخص هما سواء, وربما تفضل جامع القرويين, فأنكر ذلك عليه وطلب بالدليل فوقعت العدة منه أن يأتي بصحة الدعوى, فلما راجع كلامًا لبعض الفقهاء المتأخرين في عين النازلة وقد كان سئل عنها في عشرة الثمانين من القرن التاسع, وجد جوابه موافقًا لما قاله أصحابه, فرأى أن ما يبريه من العهدة إلا الإنصاف من نفسه فذكر المسألة. وجواب الفقيه المذكور عليها رحمه الله تعالى وغفر له, ودليله الذي التزمه, وينظر في ذلك من له نظر بقواعد المذهب وأصوله, فإن قوي دليله وسلمه من نظره فقد برئت ذمته مما التزم, ولكونه أتى بما وعد به أو أتم, وإلا فهو باق رهين فيما ادعى, مطلوب بصحة ذلك المدعى.

أقول المراد ببعض المتأخرين المراجع كلامه في هذه المسألة صاحب هذا الإملاء وفقه الله وأعانه. وقد حدّثني ثقةٌ ممن لا يعرف حاله ممّن لامه على ما سظره من الهذيان أنه سأله عن المجيب المذكور من هو, فأجابه بأنه ميت. فانظر إلى كذبه وافترائه, وعدم مبالاته وقلة حيائه, كف سلب عني الحياة, وعدني في جملة الأموات, ما ذاك إلا لمضرات.

تمنى أُناسٌ أنْ أموت وإن أمُتْ ... فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت