الصفحة 337 من 6465

قال: والدليل على صحة هذا الاعتقاد فيهم شدة يقظتهم, ومراعاة أحوالهم بالعلم الإلهي الذي خصهم الله تعالى به حتى أجراهم بسبه على دينه القويم, وصراطه المستقيم.

أقول: هذا كله ليس بالذي يرفع الخلاف عن المسألة في ورد ولا

[261/1] صدر. ثم انظر ما مستنده في هذه الحصيصي التي أثبتها لخطباء القرويين بقوله: ومراعاة أحوالهم بالعلم الإلهي الذي خصهم الله تعالى به, ومن له بأن الله تعالى أفردهم بذلك العلم الإلهي دون غيرهم من الخطباء وعلماء الآفاق؟! ولعل فيهم من برز عنهم في المعالي وفاق, فإن فضل الله يُؤتيه من يشاء. وليت شعري ما يعني به هذا المغرق في الجهل بالقواعد والمدارك بالعلم الإلهي الذي أفرد الله تعالى به هؤلاء الخطباء, ولم يشعر به أحد غير هذا الفقيه المتفقه بل المتفيهق الذي صير المختلف فيه متفقًا عليه.

قال: وحاشاهم ثم حاشاهم أن يحملهم على التقدم في ذلك المحل حب الدنيا وطلب جاهها ورياستها إلى آخر ما أتى به.

أقول: إنه ساق هذا الكلام والذي قبله مساق الاستدلال على أن خطباء القرويين لما اشتملوا عليه من الأوصاف العلية, والخلال السنية, لم يتقدموا لإيقاع الجمعة بها حتى كانوا على يقين أن لإيقاعها هنا لك عار من الخلاف, وذلك باطل قطعًا لما قدمناه. وإني لأحاشيهم أن يكون معتقدهم الاتفاق على صحة إيقاعها بالجامع المذكور كما توهمته أيها المعترض بما لم تحط به خبرًا. وليس تقدمهم لإيقاعها في ذلك المحل المختلف في صحة إيقاعها فيه وعدمها بالذي يغض من قدرهم, ولا يحط من مرتبهم, إذ قلدوا في ذلك عالمًا كثيرًا من اعلام الهدى, ومصابيح الاقتداء, وكل على هدى وطريق مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت