الصفحة 338 من 6465

قال: ونحن نبين ذلك إن شاء الله بينًا شافيًا, ونشرحه شرحًا بينًا تسكن إليه النفس ويطمئن إليه القلب. فنقول والله المستعان, رب الهداية وعليه التكلان: إن صلاة الجمعة في جامع القرويين ببلدنا صحيحة على حد صحتها بجامع الأندلس, ولا فرق بينهما في الصحة والفضل والكمال, ولا خلاف أعلمه لمن تقدم أو تأخر من العلماء غير ما قاله هذا السيد المجيب.

أقول: إذا سلم أن الأندلس والقرويين كانتا مدينتين واختطت كل واحدة منهما بجانب, وسلم أن ليس بينهما من المسافة إلا عرض النهر وأن جامع الأندلس أسبق بإقامة الجمعة ولم تمكنه الحيدة عن ذلك, فكيف

[262/1] تصح دعوى هذا المسيء المعترض أنه لا فرق بينهما في الصحة والفضل والجمال, وأنه لا خلاف في ذلك لمتقدم ولا لمتأخر غير ما قاله المجيب. وهنا [1] نصوص المذهب متضافرة على أنه لا يجوز على المشهور إحداث جمعة بقرية أخرى حتى يبعد ما بينهما, ولا خلاف في ذلك حسبما تقدم, واختلف في هذه على أقوال, فعن زيد بن بشير ثلاثة أميال, وعن يحيى بن عمر ستة, وعن ابن حبيب بَريدٌ, ومشهورها الأول.

فإذا وقفت على هذا وتأملته مليًا, وأمعنت النظر فيه إمعانا كليًا, وجدت فساد قولك واضحًا جليًا, وتبين لك كونك من الصواب وسديد النظر خليًا, ومن التوفيق الإلهي والإلهام الميمون بريًا, وعلمت قطعًا أنك قد جئت فيما ادعيت من سلب الخلاف شيئًا فريًا.

وَمَنْ يعترض والعلمُ عنه بمنعزل ... يرى النَّقصَ في عين الكمال ولا يَدرِي

قال: بل ربما تقول بأن الصلاة في القرويين أفضل من الصلاة في جامع الأندلس وغيره من جوامع فاس ومساجدها على قول من يرى من العلماء أن الصلاة تتفاضل بكثرة المصلين.

(1) في نسخة وهذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت