فهرس الكتاب
أقول: إذا كان الثواب بتفاضل الجماعات وكثرة المصلين فلا معنى لتخصيص القرويين بهذه المزية دون غيره مما ذكر, إذ المعتبر كثرة الجماعات أيا كانت, والمزية إنما هي للجماعة لا للبقعة بإجماع, إلا ما استثناه الشرع من الأماكن المشرفة والبقاع. ثم هذا الفضل المدعى للقرويين إن كان باعتبار الجمعة فلا جمعة لها تصح على المشهور, فكيف بحصول مطلق الثواب فضلًا عن كثرته وغزارته, إذ نفي الأعم مستلزم لنفي الأخص.
وإن كان باعتبار غيرها من الخمس فالقرويين وغيرها في ذلك سواء, إلا مع تحقيق الكثرة فيها حصولًا لا قبولًا, وقلتها في غيرها كذلك.
قال: والقرويون تحمل من المصلين أكثر ما تحمله جامع الأندلس بأضعاف مضاعفة.
أقول: سعة الظرف ليس من أوصافه اللازمة كثرة المظروف, بل ذلك
[263/1] كله من الممكن الذي قد يتفق وقد لا يتفق. وقد يصلي في الجامع الضيق البقعة أكثر ممن يصلي في الجامع الفسيح.
قال: وإن الصلاة الواحدة فيه بخمس وسبعين صلاة.