7/7] [حكم من سكن المدرسة وهو يشتغل بصنعته ولا يقرأ]
وسأل رحمه الله عن أناس متزوجين بديارهم اتخذوا بيوتًا في المدرسة للإِخزان [1] والراحة في بعض الأوقات, ولا يحضرون لقراءة حزب ولا لمجلس علم, بل هم آخذون في صناعتهم, فهل يجب إخراجهم من بيوت المدرسة وتعويضهم بمن لا دار له ولا زوجة من الطلبة القارئين أم لا ؟ وهل يجب عليهم في اختزانهم [2] أمتعتهم بالمدرسة المذكورة كراء أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب الحمد لله تعالى وحده دائمًا. والجواب والله سبحانه الموفق للصواب بمنه: أنه يجب إخراج من كان بهذه الصفة, ولا يجوز تركه وإنما يسكن المدرسة من بلغ عشرين سنة فما فوقها, وأخذ في قراءة العلم ودرسه بقدر وسعة, ويحضر قراءة الحزب صبحًا ومغربًا, ويحضر مجلس مقرئيها ملازمًا لذلك لضرورة من مرض وشبهه من الأعذار المبيحة لِتخلفه, فإذا سكن فيها عشرة أعوام ولم تظهر نجابته أُخرج منها جبرًا, لأنه يعطل الحبس ولا يختزن - بالمدرسة من سكانها باستحقاق - إلا قدر عولته على ما جرت به العدة في الأحباس. وهذا كله منصوص لأيمتنا المتأخرين رضي الله عنهم أجمعين, وفي لزوم الكراء لمن اختزن ما لا يجوز له اختزانه من طالب أو عامي خلاف بين المتأخرين, والأشهر أنه لا يًقْضَى عليه بالكراء. وكذلك لا يجوز أن يعير بيتًا تحت يده بالمدرسة, فإنه لم يجعل له إلا السكنى به خاصة على ما نصوا عليه, وكذلك لا يجوز لمن ينقطع للعبادة ويترك دراسة العلم سكنى المدرسة لأنها لم تحبس لذلك, وإنما حبست لمن يتعبد بقراءة العلم مع عبادة لا تشغله عن القيام بما قصده المحبس من العكوف على دراسة العلم وشبهها من حضور مجالس العلم, كما أن رُبُطْ
(1) في النسختين الخطيتين: (للاختزان) .
(2) في النسختين الخطيتين: (للاختزان) .