الصفحة 3522 من 6465

فأجاب رحمه الله: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله, ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله, الجواب والله الهادي إلى سبيل الرشاد, ومَلهِم الصواب بفضله, إن مقتضى الشرع, وحاصل الفقه في هذه النازلة وقفها على نظركم الحسن, ورأيكم المستحسن, لما ولاكم وأنجح آراءكم ألا تتصرفوا إلا بجلب مصلحة أو درء مفسدة, قال الله سبحانه: { وَلاَتَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } فالأئمة والولاة معزولون عما ليس بأحسن لتحجير الله تعالى على الأولياء [1] التصرف فيما ليس بأحسن, وإذا كان هذا في حقوق اليتامى مع تفاهة الفائت من المصلحة في ولايتهم لخستها بالنسبة إلى القضاة فضلًا عن الولاة, فأولى أن يثبت ذلك في حقوق المسلمين فيما يتصرف فيه الولاة من الأموال العامة, لأن اعتناء الشرع بالمصالح العامة اوفر وأكثر من اعتنائه بالمصالح الخاصة. في علمكم ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَنْ وُلِيَ مَنْ أُمُورِ أُمّتِي شَيْئًا ثُمَّ لَمْ يَجْهَدْ لَهُمْ وَلَمْ يَنْصَحْ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ". وقال - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِنُصْحِهِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ وأن رِيحَها لَيُوجَدُ مِنْ [2] مَسِيرَة مَاءةِ عَامٍ,"

(1) في المخطوط (الأوصياء) .

(2) في المخطوط (عن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت