الصفحة 3619 من 6465

والثاني: مجهولة لا يدرى على أي مسجد حبست, فيجوز أن تصرف على الجملة في منافع المساجد ولا تخرج عن ذلك, فلا تصرف في فداء أسَارَى ولا في المساكين ولا في إجازة على تعليم أو تذكير أو غير ذلك لأنهمن تغير الحبس, إلا أن في هذا القسم الأول نكتة يجب التنبه لها, وهي أن غالب الأحباس المختلطة اليوم إنما كانت معينة, فافتقر إلى جمعها تحت إشراف المساجد كبيت المال, ويحمل على ما عين من الجملة لكل مسجد على انه بالاجتهاد فيما كان يحصل من أحباسه لو تعينت, فجعل له ذلك المقدار في المحاصةو وإن كان كذلك فلا ينبغي لمن كان إمامًا في مسجد له أحباس مختلطة مع أحباس غيره أن يطلب أو يأخذ زيادة على ما عين له في الاجتهاد القديم, لأن ما يزاد الآن يزاد من حصة غيره من

[102/7] المساجد وذلك لا يجوز, لأنه في معنى نقل الأحباس إلى غير ما حبست, فإن لم تكن ثمة زيادة وكان المرتب على ما حبس في القديم صح, إذ ليس في وسعنا أكثر من ذلك. فإن قيل اختلاط الحباس بصيرها كبيت المال يجوز صرفه في مصالحه تارة قليلًا وتارة كثيرًا بحسب النظر المصلحي فهذا من ذلك, وقيل ليس الأمر كذلك, لأن بيت المال لا يتعين له وجه, فأصله عدم التعيين وإذا عين لم يلزم. والأحباس أصلها التعيين فإذا وجد التعيين فلا يتعدى, فإن لم يوجد أصل التعيين فلا بد من محاولة وجه يقرب من التعيين. وذلك ما قلنا إنما نحمل القديم في حصة كل مسجد- على ما كان- على تحري مقدار خراج حبسه المعين أولًا, ثم اختلط فنميز ذلك المقدار أولًا فلا نتعداه لنكون قد جرينا على أصل الحبس من التعيين والزيادة, والنقصان نوع من إخراج الحبس على أصله وذلك لا يجوز.

وأما القسم الثالث فهو أن يكون الحبس معلومًا أو مجهولًا إلا أن المسجد الفلاني مثلًا يعلم أنه لم يكن له حظ في تلك الأحباس فهو أولى أن لا يجوز لإمامه أو مؤذنه أو غيرهما أن يأخذ من حبس غيره شيئًا البتة, وقد حصل جوابكم على الزيادة التي طلبتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت