فهرس الكتاب
ثم ها هنا أمر زائد في السؤال أن تلك الليلة تقام على طريقة الفقراء, وطريقة الفقراء في هذه الأوقات شنيعة من شنع الدين, لأن عهدهم في الاجتماع إنما هو الغتاء والشطح, ويقررون لعوام المسلمين أن ذلك من أعظم القربات في هذه الأوقات وأنها طريقة أولياء الله, وهم قوم جهلة لا يحسن احدهم أحكام ما يجب عليه في يومه وليلته, بل هو ممن استخلفه الشيطان على اضلال عوام المسلمين ويزينون لهم الباطل ويضيفون إلى دين الله تعالى ما ليس
[101/7] منه, لأن الغناء والشطح من باب اللهو واللعب وهم يضيفون إلى أولياء الله, وهم يكذبون في ذلك عليهم ليتوصلوا إلى أكل أموال الناس بالباطل, فصار التحبيس عليهم ليقيموا بذلك طريقتهم تحبيسًا على ما لا يجوز تعاطيه, فيبطل ما حبس في هذا الباب على غير طريقته, ويستحب للمحبس أن يصرف هذا الأصل من التوت إلى آخر من أبواب القربات الشرعية, وإن لم يقدر على ذلكفينقله لنفسه, والله تعالى يمن علينا باتباع هدى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - , واتباع السلف الضالح الذين في اتباعهم النجاة, والسلام على من يقف عليه من محمد الحفار.
[عدم جواز طلب الزيادة في المرتب من الأحباس المختلطة]
وسئل الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي عن خلط الأحباس والزيادة منها في بعض مرتب المساجد.
فأجاب: أما مسألة طلب الزيادة في مرتب بعض المساجد فإن كانت الزيادة من بيت المال نص فيه, وإن كانت من أحباس المساجد فالنظر فيها مبني على النظر في تلك الأحباس فلا تخلو من ثلاثة أقسام:
فالأول: أن تكون معينة على مساجد بأعيانها أو منافع بأعيانها فلا يحل أن تصرف منافعها إلا فيما حبست عليه.