الصفحة 3617 من 6465

100/7] وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون لهم يجتمعون فيها للعبادة, ولا يفعلون فيها زيادة على سائر ليالي السنة, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعظم إلا بالوجه الذي شرع فيه تعظيمه, وتعظيمه من أعظم القرب إلى الله, لكن يتقرب إلى الله جل جلاله بما شرع, والدليل على أن السلف لم يكونوا يزيدون فيها زيادة على سائر الليالي انهم اختلفوا فيها, فقيل إنه - صلى الله عليه وسلم - ولد في رمضان, وقيل في ربيع, واختلف في أي يوم ولد على أربعة أقوال, فلو كانت تلك الليلة التي ولد في صبيحتها تحدث فيها عبادة بولادة خير الخلق - صلى الله عليه وسلم - لكانت معلومة مشهورة لا يقع فيها اختلاف, ولكن لم تشرع زيادة تعظيم, ألا ترى أن يوم الجمعة خير يوم طلعت فيه الشمس, وأفضل ما يفعل في اليوم الفاضل صومه, وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الجمعة مع عظيم فضله, فدل هذا على أنه لا تحدث عبادة في زمان ولا في مكان إلا أن شرعت, وما لم يشرع لا يفعل, إذ لا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها ولو فتح هذا الباب لجاء قوم فقالوا يوم هجرته إلى المدينة يوم أعز الله فيه الإسلام فيجتمع فيه ويتعبد, ويقول آخرون الليلة التي أسري به فيها حصل له الشرف ما لا يقدر قدره, فتحدث فيها عبادة, فلا يقف ذلك عند حد, والخير كله في اتباع السلف الصالح الذين اختارهم الله له, فما فعلوا فعلناه وما تركوا تركناه, فإذا تقرر هذا ظهر أن الاجتماع في تلك الليلة ليس بمطلوب شرعًا, بل يؤمر بتركه ووقوع التحبيس عليه مما يحمل على بقائه واستمرار ما ليس له أصل في الدين, فمحوه وإزالته مطلوب شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت