الصفحة 3636 من 6465

فاجاب وقفت على السؤال المذكور فوق هذا, والفقراء في الوقت أحسن أحوالهم- وما فيها حسن ان يكونوا مجتمعين فيأكلون أموال الناس, ويغنون ويرقصون, ويوهمون الجهال أن ما يفعلون من ذلك قربة إلى الله تعالى, وأن ذلك طريق الصالحين والأولياء, فهؤلاء قوم يضلون ويضلون وفي مثلهم قال مالك رحمه الله حين وُصِفُوا له: ما سمعتُ أن أحدًا من أهل الإسلام يفعل هذا. فالإمام الذي صار شيخًا عليهم إن كان يسير لسيرتهم, ويزين للعوام طريقتهم, فهو ممن استخلفه الشيطان على إضلال عباد الله, وذلك قادح في إمامته وعدالته, إذ من حق الإمام أن يسلك ما سلك عليه السلف فيما يرجع إلى الدين وإقامة وظائفه, ويتبرأ من كل مبتدع ومُضل وينكر عليهم, فإن تغرر على ذلك فهو مأمور ألا يجتمع معهم ولا يوافقهم, فكيف أن يكون شيخهم يُمشِّي طريقتهم. وهذا إنما هو فيمن يكون من الفقراء على ما وصف اولًا, وأما من يكون منهم, يقدح في الوظائف الشرعية, وأنواع التكاليف, , ويرتكب الاباحة للمحرمات فليس الكلام في هؤلاء, إذ هؤلاء كفار يجب قتلهم إذا ثبت موجب ذلك عليهم, والكلام في هذه الطائفة وأحوالها وعظم مفاسدها يطول, وهذا القدر كاف في جواب السؤال, والله الموفق والهادي, وقال أيضًا واما (من يفعل) [1] أفعال فقراء هذا الوقت ويحضر معهم وينتظم في سلوكهم فهم على قسمين: منهم طائفة زنادقة, وزندقتهم مختلفة, فهؤلاء لا مرية في كفرهم كالاباظية منهم, فأمر هؤلاء ظاهر.

وطائفة أخرى (جهلة, أخفها) [2] يأكلون أموال الناس بالباطل, وعلتهم ما

(1) ما كتب بين هلالين قبل هذه الأرقام كله من مخطوطة مكتبة تطوان رقم 616 .

(2) وفي المطبوعة الحجرية بياض في هذه المواضع كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت