فهرس الكتاب
فأجاب الجواب والله الموفق: أنه إذا كان ما حبست عليه مما لا يجوز شرعًا, فاللازم على هذا بطلان التحبيس, وإذا كان التحبيس باطلًا كان باقيًا على ملكه أعني على ملك المحبس, وإذا كان كذلك ورث عنه ما لم يخرج عن ملك مالكه.
[كيف تصرف الأحباس المجهولة]
وسئل ابن سراج عن مسجد له أصول زيتون لا يعلم هل هي محبسة
[119/7] على الإمام أو للوقود ؟ فاستمرت العادة بطول السنين أنه كان يقسم الزيت على الإمام والمسجد إلى أن منعت البادية ما كان يعطى للإمام من الزيت, وصرفوه في بناء المسجد وحُصره ووقوده, وأن الزيت شط على ذلك كله, فهل يكون للإمام عادة كما كانت, أو يعطى منه شيئًا معلومًا ؟
فأجاب: إن كان المسجد جرت العادة فيه أن يدفع لإمامه شيء معلوم مما سئل عنه كان ذلك للإام, وأما إن لم تكن عادة فيبدأ بالبناء ثم الحصر ثم الإمام.
[عدم سماع قول المحبس: إني كنتُ حبستُ مخافة شر الجيران]
وسئل عن رجل كانت له أملاك وكان بعض جيرانه يضرُّ به, فجاء يومًا ووجده قد قطع له فيها أشجار, فلحقه من ذلك غيظ شديد, فخاف على نفسه وقوع الشر بينه وبين جيرانه فحبسها دفعًا للشر وتقربًا إلى الله تعالى ثم أراد الرجوع في ذلك متعذرًا بكونه حبسها على غير وجه التحبيس, ولكونها ليس فيها للمسجد منفعة بسبب كثرة الماء فيها, وعدم من يحفر بلاطها, فهل له رجوع لهذا العذر أم لا ؟
فأجاب التحبيس لازم, إلا أن يثبت أنه لم يقصده, وأما إن جهل أمره فهو لازم له لا رجوع له فيه.
[إذا خرج الإمام بعد دفع الأرض مزارعة]