الصفحة 364 من 6465

قلتُ: قال في العتبية قال مالك: رأيت عامر بن عبد الله يرفع يديه وهو جالس بعد الصلاة يدعو, فقيل لمالك أترى بهذا بأسًا؟ قال لا أري به بأسًا ولا يرفعها جدًا. ابن رشد: إجازة مالك في هذه الرواية لرفع اليدين في الدعاء عند خاتمة الصلاة هو نحو قوله في المدونة, لأن خاتمة الصلاة موضع الدعاء. وقال في موضع آخر:رفع اليدين إلى الله عند الرغبة على وجه الاستكانة والطلب محمودٌ من فاعله. وقال الباجي إنما يجوز أن يكون الدعاء إما باليدين ببسطهما على معنى التضرع والرغبة, وإما أن يشير بأصبع واحدة على معنى التوحيد. قال محي الدين النووي: ثبت رفع اليدين في نيف وثلاثين موضعًا. وفي الترمذي: الصلاةُ مَثنى مثنى, تَشهدُ في كثل ركعتين وتخشّعُ وتَضَرُّعٌ وتَقَنُّعٌ بيديك, يقُولُ تَرفعُهُما إلى رَبكَ [1] . قال في العارضة

[283/1] قوله تقنع تَرْفَعُ يديك بعد الصلاة وقال في المسالك: السنة أن تدعو مبسوط الكفين. وفي الحديث الصحيح على ما ذكره الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطَّهُما حتَّى يمسح بهما وجهَهُ. وخرَّج أبو داوود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اسألوا الله ببطُونِ أكفَّكُم فإذا فرغتم فامسحوا بها رؤُسَكُم. قالالشيخ أبو القاسم البزلي فهذا يرد إنكار عز الدين ابن عبد السلام المسح. وقال ابن زرقون ورد الخبر بمسح الوجه باليدين عند انقضاء الدعاء, واتصل به عمل الناس والعلماء. وقال ابن رشد, إنكار مالك مسح الوجه بالكفين لكونه لم يرد به أثر, وإنما أُخذ من فعله عليه السلام للحديث الذي جاء عن عمر.

(1) في هامش المطبوعة الحجرية:"لفظ الترمذي: الصلاة مثنى مثنى, تشهد في كل ركعتين, وتخشع وتضرع وتمسكن, وتقنع بيديك, يقول ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونها وجهك وتقول: يارب يا رب. انتهى. هذا لفظه بحروفه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت