الصفحة 363 من 6465

قلتُ: قال في الإكمال: في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء أدبار الصلوات وحضهم عليه وفعله له يدل على عظيم موضع الدعاء وفعله, وأن من مواطنة المرغب فيها إثر الصلوات. وفي إكمال الإكمال ذكر عبد الحق أماكن قبول الدعاء, وأن منها الدعاء إثر الصلاة كفعل الأيمة والناس اليوم. وكان الشيخ الصالح أبو الحسن المنتصر يدعو إثر الصلاة. وذكر بعضهم أن في كراهيته خلافًا, وأنكره الشيخ ابن عرفة وقال لا أعرف فيه كراهة.

قلتُ: إن عني بقوله لا أعرف فيه كراهة أي لمتقدم فصحيح, وإن

[282/1] عنى مطلقًا ففيه شيء, لأن الشيخ شهاب الدين القرافي رحمه الله ذكرها في آخر قواعده وعللها بما يقع في نفس الإمام من التعاظم.

[رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة ومسح الوجه باليدين]

وسئل فقهاء بجاية عن دعاء الإمام بعد فراغه من الصلاة أو بعد قراءة الحزب, ويمسح بيديه, وكذلك الجماعة إلى أن نهي عن ذلك ومنع منه, فإن صح النهي فما وجهه؟

فأجاب الفقيه أبو العباس أحمد بن عيسى منهم بأن ما ذكره السائل من النهي صحيح, وعلل بأن العمل لم يصحبه, وفاعل ذلك لا يبلغ الأمر به إلى التحريم, لأن النهي من قائله نهي تنزيه لا تحريم.

وأجاب الفقيه أبو عزيز: الدعاء مأمور به فمن أراد دعا ومن أراد ترك. لكن إنما يدعو الداعي وحده. وذكر ابن شهاب في بسط اليد ومسح الوجه به بعد الدعاء حديثًا وضعفه, ولكن الظاهر أنه يجوز انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت