فهرس الكتاب
35/1] الحاجب في حدها من أنه المشروع لعذرَ مع قيام المحرم لولا العذر, وهو اختيار القرافي وغيره ممن ينتمي إلى التحقيق. فينبغي أن يكون صاحب السلس محدثًا, إلا أنه اغتفر له الصلاة بالحدث. فلئن سلمنا أن الشائل في مسألة اللخمي من أصحاب السلس, فعل اللخمي يراه محدثًا, ولا طريق له إلى تحصيل الطهارة المائية وله طريق إلى الترابية, فيتعين أمره بها لتحصل له الصلاة بطهارة متيقنة. أو يقال إنه كان من أصحاب السلس, إلا أن له طريقًا إلى التداوي ليرفع ذلك المرض عنه, وذلك بترك الماء, فلم يره اللخمي لذلك معذورًا, فلم يبح له ترك التطهير. ولا طريق إلى تطهيره إلا بالتراب فيتعين, ويكون مر على أحد القولين في قابل التداوي كما قال ابن الحاجب. وفي قابل التداوي قولان على ما شرح ابن عبد السلام هذا اللفظ, وهما منصوصان في ذي السلس. وعلى ما نص ابن الحاجب في سلس المذي إن أمكنه رفعه لا يعذر, فكذا غيره. وقد يشبه البحث في هذه المسألة في مسألة الماسح على خُفِّه إن تعلقت به نجاسة ولا ماء, فإنه يخلعه وإن أدى إلى إبطال وضوئه ويصلي بالتيمم, لأنهم إذا أبطلوا الوضوء اكتفاء بالتيمم لتحصيل اجتناب مانعيه النجاسة مع الاختلاف في شرطية تجنبها في الصلاة, فلم يكتفون بالتيمم لاجتناب مانعيه الحدث المتفق على طلب اجتنابه وشرطية التلبس بضده فيها؟ وهذا أيضًا على أن ما يخرج على وجه السلس حدث.