الصفحة 38 من 6465

وقد يقال إن الشبه بين المسألتين أخص من هذا, لكن إن كان الحدث الذي سأل عنه السائل حدث البول ونحوه, لأنه حينئذ يكون استعمال الماء سببًا في حصول النجاسة, واستعمال التراب يومن معه ذلك. وقد قدموا استعمال التراب للسلامة من النجاسة في مسألة الخف, فليقدم ها هنا للسلامة من ذلك. وعلى هذا المسلك كان يسلك شيخنا العلامة المحقق ولي الله تعالى إبراهيم بن إسحاق المصمودي رحمه الله تعالى ورضي عنه, وقد مرض مرضًا فرأى أن استعمال الماء معه يؤدي إلى انتشار النجاسة عن محلها المعتبرة هي فيه إلى غير ذلك, فكان يتيمم ويترك الوضوء محتجًا بمسألة الخف. وكان بعض أصحابه ينازعه في ذلك, فلما طال تنازعهما بعث إلي وفاوضَني في المسألة فحصل الاتفاق على الوضوء. والذي اختاره في مسألة

[36/1] اللخمي الجمع بين الوضوء والتيمم, لأن حالة السائل المذكور, وإن كان الراجح معها التيمم كما قدمنا, إلا أن ما ذكرتموه فيها من البحث وشبهه يوجب شكًا, هل هو من أصحاب السلس الذين يسقط في حقهم الوضوء أم لا؟ فعلى تقدير سقوطه لا يحتاج إلى بدله وهو التيمم, وعلى تقدير عدمه يحتاج. وأيضًا هل يصدق عليه أنه متيمم مع وجود الماء إن قلنا بعدم سقوط الوضوء؟ أو لا يقال ذلك لعد قدرته على استعماله؟ فهذا شك آخر.

فحاصل أمر هذا أننا شككنا هل هو مأمور بالوضوء أو بالتيمم, والمعهود في مثله على خلاف الجمع بين الماء والتيمم, كواجد ماء قليل حلته نجاسة ولم تغيره, وواجد الماء المشكوك في طهارته, وكأحد الأقوال فيما إذا كان يتضرر بمس الجبيرة إذا مسح عليها, وهي في غير أعضاء التيمم, فهذا السائل لو أمر بالجمع بين الطهارتين لاستقام أمره على كل تقدير والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت