الصفحة 3709 من 6465

) [1] من الفقراء الذين وصفنا يصنعونه ولا يحبسون من خدمة الغرس ما يحسنه من هو في يديه, فإنه يساقي ممن هو في يده أو من غيره إن أمكن على حسب الإِجتهاد, ويصرف جزء المساقاة إلى الفقراء الذين وصفناهم, ويحل محل تسليم الغرس إليهم كما قلنا بل هو انفع لهم, إذا كان الأوفى في الغلة أن يعمله هو في يده وهو أنفع للفقراء. وهذا إذا لم يقدر على إزالة الغرس ورده إلى ما هو أنفع للمساكين على نحو ما حبست عليه من رفقها في محرثهم ومحتطبهم, أو يكون الإجتهاد يقتضي ابقاء الغرس على ما هو عليه, وطرق الاجتهاد في هذا تتسع. وهكذا ينبغي أن يسلك في قسمة الجنات بين المرابطين, فمن عمل هذا أو أعان عليه فإنه قد تندب إلى الله بقربة شريفة, ورقي في الفضل إلى درجة منيفة ومن لم يسلك مسلك الحق في هذا فالله حسيبه, وللساكن من الحرمة بآثار من انفرض فيه ممن استقرت كرامتهم, واتضحت ولايتهم, فالجواب أن يكون الآخر في تسخير وكذلك يضاعف العذاب في انتهاك حرمته, واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ من المصلح, ومن طلب رضى الناس بما يسخط الله سبحانه فإنه يسخطهم عليه, فيكون خسر الدنيا والآخرة. وإنما أشرت بهذه الكلمات لما رأيت من بقاء بعض المساكين قديمًا وحديثًا على خرق عوائدهم الفاسدة

(1) في المطبوعة الحجرية هنا بياض, وفي هامشها:"البياض هكذا في نسختين عتيقيتن جدًا والله أعلم". وفي مخطوطة مكتبة تطوان مُلِىءَ البياض هكذا:"فإنه يُسلّضمُ إليه ذلكَ من ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت