فهرس الكتاب
192/7] فلم يجعل ابن رشد رحمه الله قول المحبس: ومن انقرض منهم رجع نصيبه إلى عقبه, إن النصيب لا يضاف إلا لمن استحقه, وتعين له الإنتفاع في الحبس حقيقة, بل ألقي مراعاة ذلك, وجعل الإعتبار لما ذكره المحبس من التعقيب خاصة, فمهما انتهى المرجع إلى طبقة بانقراض من شرط المحبس صيْرورة الحبس إليهما بعد انقراضه وجب لتلك الطبقة الدخول في المرجع, وإن لم يتعين لمن عقبه, من أب أو أم أو جد في الحبس نصيب ولا تقدم له به انتفاع ولا استغلال فهذا ابن رشد رضي الله عنه قد أوجب الدخول في الحبس في هذه المسألة التي بنو بنات المحبس بما شرط المحبس من التعقيب, فيتعين بذلك دخول أحمد وفاطمة المذكورين في حبس جدهما للأم محمد بن حدون [1] المذكور في النازلة على الشرط الذي ذكرته المحبسة فاطمة الشريفة المذكورة إذْ هو رضي الله عنه المقلَّدُ في المسائل وإمامٌ يُرجعُ إليه ويُقْتَدَى به في حفظ الرواية, فعند ذلك حَكَمَ مَن ذكر أعزه الله لأحمد وفاطمة المذكورين بالدخول في الحبس المذكور, ومشاركة أبي القاسم المذكور في الإنتفاع بجميعه, على حسب الشرط الموصوف اتباعًا لما حَكَم به ابنُ رشد رضي الله عنه في النازلة الموصوفة, واقتداءً به في ذلك حكمًا أنفذه وأمضاه, وأوجب العمل به وارتضاه بعد تقصيه الواجب في ذلك والمطالعة والبحث والإستكشاف, ولم يوجد ما يخالف كا حكم به من ذكر من نص لقائله أو تأويل للمتقدم يبطله, وأشهد بذلك على نفسه, وسجل به من أشهده به وهو بمجلس نظره, ومقعد حكمه وقضائه من المدينة المذكورة, وفي تاسع يوم لشهر جمادى الأخرى عام سبعة وسبعين وسبعمائة.
(1) وفي المخطوط (حدوب) .