الصفحة 384 من 6465

ولفظة كان الواقعة في الأحاديث توذن على ما قاله أهل العلم بكثرة الفعل والمداومة عليه.

وجه آخر من الرد على من ظن أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة كان سرًا لا جهرًا أو شك فيه, وهو ما ورد عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبَّر في الصلاة سكت هُنيهة قبل أن يقرأ, فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي رأيت سُكوتك بين التكبير والقراءة

[296/1] ما تقول؟ قال أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب الحديث. والمراد بالسكتة هنا السكوت عن الجهر لا مطلق القول وقوله ما تقول يشعر بأنه فهم أن هناك قولًا. وفي مضمن هذا الحديث دلالة واضحة على أن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم دبر الصلاة المكتوبة كانت جهرًا, إذ لو كانت سرًا لم تنقل على الأوجه المتقدمة, ولكان قد سأل عن مقتضاها أبو هريرة كما قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما رآه سكت بين التكبير والقراءة بأبي أنت وأمي ما تقول؟ أو غير أبي هريرة مثلًا من المصلين خلفه, ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم, فدل على انه لم يكن, ورسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الأيمة وفيه الأسوة الحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت