فهرس الكتاب
والمختار أن كل ما اتي به الرسول عليه السلام فالإتيان بمثله متعين إلا إذا دل على خلافة دليل منفصل, لقوله تعالى واتّبعُوهُ لعلَّكُم تهتدون والاتباع عبارة عن الاتيان بمثل ما أتى به المتبوع. وفي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ دَعَا إلى هَدي كان له مِنْ الأجر مثلُ أجور مَن تبعه لا يُنقص ذلك من أُجورهم شيئًا. ومَن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تبعه لابنقص ذلك من آثامهم شيئًا. ومعناه كالحديث المتقدم الذي أوله من سَّنَّ في الاسلام سنة حسنة فله أجرها. قال بعض الشراح له: الهدي هديان, هدي دلالة وإرشاد وبيان, وهو الذي يضاف إلى الرسول والقرآن والعباد, والهداية الثانية بمعنى التأييد والعصمة والتوفيق, وهي التي تفرد بها الباري جل جلاله. وكذلك روي عن العتبي في العقل أنه عقلان, قال: فعقل تفرد الله عز وجل بصنعه, وعقل يستفيده المرء بأدبه وتجربته؛ ولا سبيل إلى العقل المستفاد إلا بصحة العقل المركب في الجسد, فإذا اجتمعا قوى كل واحد منهما صاحبه تقوية النار في الظلمة نور البصر.
والكلام هنا يطول, فنرجع فنقول, في الكتاب العزيز: مَن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيبٌ منها الآية. وفيها تأويلات منها أن الشفاعة الحسنة هي الدعاء للمؤمن. وفي الحديث: أيمتكم شُفعَاؤُكُم. ولاشك في أن من أخذ منهم بالدعاء جهرًا دبر كل صلاة ولم يخص به نفسه دون المصلين خلفه وأخلص فيه نيته واستشعر عند تأمين عباد الله المؤمنين تأمين الملائكة