وتقيد بعقب هذا من جواب الفقيه أبي إبراهيم إسحاق بن يحيى الورياغلي، والفقيه أبي الفضل راشد الوليدي ما نصه: اعلم وفقكم الله للصواب مسألة قوم لهم ماءٌ عليه أرحية وجنات ومنازل على قديم الزمان، لا يعلم كيف كان أوله لطول الزمان وانقراض الأجيال، فأراد الأعلون قطعه على الأسفلين.
فأجاب الفقيه أبوإبراهيم، الجوابُ أعاننا الله وإياكم على رعاية ودائعه، وحفظ ما أودعنا من شرائعه، أنَّ الماء يبقى على ما هو عليه، ولا حجة للأعلين فيه، إلا أن يقيموا عقودًا قديمة فيه بالارتفاق، أو عارية إلى مدة معلومة، وأما عارية مطلقة فهي في هذا الباب مؤبدة، لأن الحوز مع طول الزمان حتى جهل كيف أصله، فإنه يقطع دعوى كل مدّع، مع أنه تقدم زمان الموحدين والناسُ متمكنين (كذا) من الإيصال إلى حقوقهم، مضت الدهور على ذلك ولا نكير، فكلُّ من يدعي غير هذا، فقد ادعى أنه أعلم ممن مضى وأعدل، فهو مدع للباطل، والعادة تكذِّبه، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وبهذا مضت أجوبة المالكية رضوان الله عليهم، {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} ، وإياكم والبغي فإن صاحبه مهزوم، وبذلك قضى الرسول عليه السلام أن يجعله الله دكا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب محبكم إسحاق بن إبراهيم الورياغلي (كذا) .