14/8]كما كان عليه الحكام في الزمان القديم؟ فبينوا لنا الجواب رضي الله عنكم فصلًا فصلًا، مما في تضمين الجوابات والله تعالى يتولاكم بمنه وفضله، والسلام عليكم والرحمة والبركة.
فأجاب عنها بما نصه: أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وكان أصل الماء المذكور مملوكًا لكونه خرج من أهل أرجان ثم في سدادهم يسقون به مزارعهم وجناتهم، وغرس أهل مزدغة على رشوحات ذلك الماء وفضله، يقضى بذلك الماء لأهل أرجان، ولم يكن لأهل مزدغة إلا ما فضل عن أهل أرجان، كما على ذلك غرسوا إنْ قلَّ الماء حتى صار لا يقوم إلا بأهل أزجان، وكذلك إن كان الماء على حاله من الكثرة، وقد أحدث أهل أزجان جناتٍ ومزارع حتى احتاجوا لفضل مائهم، كانوا أحقّ به، هكذا وقع لابن القاسم في سماع محمد بن مالك فيمن غرس على فضل ماء غيره، ثم احتاج الماء [1] لذلك الفضل أنه أحق به. قال ابن رشد في شرحه إلا أن يكون الغارس ملك ذلك بعطية مِنْ ربّ الفضل فلا يكون لرب الماء منع ذلك الفضل وإن احتاج إليه، لأن الآخر قد ملكه بالعطية، بخلاف غرسه عليه وربُّ الفضل ساكت، وعلى ذلك تكلم ابن القاسم في مسألة محمد بن خالد. هذا معنى كلامه لا لفظه، وبالله تعالى التوفيق. وكتب محمد بن مصباح بن محمد بن عبدالله اليالصوتي. والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وأجاب عن السؤال المقيد أعلاه الفقيه الإمام أبو الربيع سُلَيْمان بن عبدون السريفي بما نصه: إذا ثبت أن أصل الماء المتملك في أرض أهل أرجان، وأن ليس لأهل مزدغة فيه دعوى إلا غرسهم عليه والانتفاع به المدة الطويلة، فلا حجة لأهل مزدغة بما احتجوا به، إذ الحيازة في الماء بانفراده لا تنفع متى لم يدّع الحائز الملك في الماء، قاله ابن رشد رحمه الله تعالى،
(1) لعل الأصل: (( رب الماء ) )كما يأتي فيما بعد.