الصفحة 4127 من 6465

13/8]فوقه إلا رشوحات ترشح منه حسبما تقدم، ثم كذلك إلى آخر غروس أرجان ومزدغة، ثم يهبط ما بقي من تلك الرشوحات في أرض صلبة إلى أن ينتهي إلى مجشر أم مجشال، ويرفعه أيضًا أهل المجشر المذكور في أسدادِهِمْ يسقون به ما هنالك من غروس لهم، فإذا بقي شيء هبط إلى غروس مزدغة، فرفع الآن أهل أرجان الماء في أسدادهم على حسب ما وصفناه، ولم يبق في الوادي المذكور إلا شيء يسير لا يقوم بأهل مزدغة لغروسهم، فطلب أهل مزدغة من أهل أرجان أن يرسلوا لهم من الماء ما يقوم لهم بغروسهم، وامتنعوا من ذلك، واحتجوا بأن الماء ماؤهم وملكهم، إذ خروجه من أرضهم كما وصفناه واحتج عليهم أهل مزدغة بأنهم غرسوا عليه وبلغت غروسهم، وزعم أهل أرجان أن أهل مزدغة إنما غرسوا على ما فضل عن حاجتهم، وزعموا أن الماء كان في السنين المتقدمة كثير (كذا) يقوم بهم، وتفضل فضلات لا حاجة لهم بها، ولا يقدرون على إمساكها، وعلى تلك الفضلات غرس أهل مزدغة غروسهم، فهل ترون رضي الله عنكم أن هذه الحجة تنهض لأهل مزدغة يجب لهم بهم قسم الماء من أهل أرجان؟ أو ليس لهم حجة إلا فيما فضل، كما زعم أهل أزكان لدعواهم أن الماء ماؤهم وملكهم خرج من أرضهم، وأن الماء لا يملك بالغرار الذي خرج منه، وهل أيضًا يسوغ للحاكم الذي يحكم للفريقين الحكم في هذه النازلة أم لا؟ لأن الحكم لا يقع إلا على حاضر يمكن الإعذار إليه، وكل فريق من الفريقين لا ينحصر ولا يمكن الإعذار إليه، لأن كل فريق من هذين الفريقين لا يحصر [1] ولا يعد منهم من هو في غير ولاية، ونساء متزوجات وأرامل، وكيف يسوغ للحاكم أن يحكم بين من هو بهذه الصفة؟ أو يكون هذا مثل ما أشكل من الأمور، فيندب الحاكم فيها الفريقين إلى الصلح ما استطاع، فإذا امتنعوا تحرّى الصواب بعد مطالعة من ترضى حالته من أهل العلم، فما رآه ورأوه صوابًا

(1) في نسخة: لا يُحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت