وأجاب الفقيه العالم العلم الشهير المفتي الخطيب البليغ أبوالقاسم التازغدري رحمه الله بما نصه، ومن خطه نقلت: الحمد لله، الجوابُ والله الموفق بمنه، أن أهل أرجان مُبدَّؤون على أهل مزدغة في سقي زروعهم وجناتهم، ولا يكون لأهل مزدغة إلا ما فضل عن ذلك، إذ الأمر لا يخلو من وجهين، أنا أن يكون الماء ممتلكًا لأهل أرجان، أو غير ممتلك لهم. فإن كان متملكًا لهم فلا إشكال أنهم أحق به للسقي وطَحْنِ الأرحى. ولهم أن يقطعوا عن أهل مزدغة ما فضل عنهم ويصرفوه حيث شاءوا، إلا أن يثبت أن أهل أرجان أعطوا أهل مزدغة ذلك الفضل عطية صريحة فليس لهم قطعه عنهم وإن احتاجوا إليه. وأما إن كان بعارية لمدة انقضت أو لغير مدة ومضى ما يُرى أنهم أعاروه إلى مثله، أو كانوا غرسوا بعلم أهل أرجان وسكوتهم، أو بغير علمهم، فلهم أخذ ذلك الفضل إن احتاجوا إليه. وإن لم يحتاجوا إليه ففيه تفصيل، لا نطول بذكره. وأما إن كان الماء غير ممتلك لأهل أرجان إلا أنه دخل أرضهم قبل وصوله لأهل مزدغة فأهل أرجان أولى
[16/8] به من أهل مزدغة لكونهم الأعلين، ولا يكون لأهل مزدغة إلا ما فضل عنهم على ما جاء النبي في مهزور ومذينيب إلا أن يثبت أن أهل مزدغة غرسوا قبل أهل أرجان فيكون الغرس الأسفل الأول أولى من الأعلى الذي غرس بعده عند ابن القاسم خلافًا لأصبغ في الواضحة.
[تقديم المتقدم على المتأخر في السقي دون الطحن]
وإنما يقدم المتقدم على المتأخر في السقي خاصة: وأما إن احتيج إلى الماء للسقي وطحن الأرحى، فالسقي أولى من الطحن كان الأسفل أو الأعلى أيهما تقدم أو تأخر. قاله ابن رشد في نوازله.