وأما ما تضمنه الرسم الأول أعلاه من معاينة شهوده للماء المذكور ورفعه في السداد، وأنه لا يصل منه لمزدغة إلا ما يرشح من السداد، وأن السداد قديمة. على أنه لا حق لمزدغة في أصل الماء إذ لو كان لهم فيه حق لمنعوا أهل أرجان من رفعه في السداد يقاسمونهم ويأخذوا منه حقهم. وما احتيج به أهل مزدغة من أنهم لم يزالوا ينتفعون بالماء وأثبتوه في الرسم أعلاه فلا حجة لهم فيه، لأن الماء لا يحاز بالانتفاع به دون استحقاق أصله. قاله عيسى بن دينار في نوازله، من كتاب السداد والأنهار من العتبية، ولم يحك ابن رشد حين تكلم عليه خلاف ما قاله الفقيه أبوإبراهيم إسحاق بن يحيى في جوابه أعلاه، وقول الفقيه أبي إبراهيم المذكور في جوابه، وأما عارية مطلقة فهي في هذا الباب مؤبّدة، ظاهرُهُ أنه لا رجوع له فيها وإن احتاج، وهو خلاف قول ابن القاسم في سماع محمد بن خالد في الرجل يعطي القوم فضل ماء فيغرسون عليه فيطعم الغرس، قال ليس لرب الماء قطعه إلا أن يحتاج إليه، قال ابن رشد، معناه أنه لم يصرح بالعطية، وإنما قال اغرس على فضل ماء أو خذ فضل ماء فاغرس عليه، فيكون من حقه أن يقول إنما أردت أن يأخذه على سبيل العارية إلى أن أحتاج إليه. وأما احتجاج الفقيه أبي إبراهيم المذكور بتقدم زمن الموحدين وتمكن الناس من حقوقهم فلا حجة فيه، لاحتمال أن يكون سكوت الأعلين لأنهم لم يحتاجوا لذلك الفضل وسامحوا