17/8]الأسفلين. وقد تقدم أن الماء لا يحاز بالانتفاع، وأما قول الفقيه أبي الفضل راشد رحمه الله في جوابه لا حق للأعلين إلا ما فضل عن غروس الأسفلين القديمة، فهذا كلام صحيح في نفسه وهو قول ابن القاسم إلا أنه لا يجب الحكم به إلا بعد ثبوت تقدم غرس الأسفلين، وذلك لم يثبت في الرسم الأول أن ما فوق مزدغة من الغروس أكثره قديم، وما في حدّ مزدغة منها أقله قديم، وقد ثبت أيضًا في ذلك الرسم معاينة شهوده أثر ساقية قديمة آتية من أعلى مزدغة إلى أن تقع في الخندق في أثناء غروس مزدغة، فيحتمل أن يكون غروس مزدغة القديمة هي التي كانت تشرب من الساقية القديمة وأن الغروس الحديثة هي التي غرست على فضل ماء أرجان، فلا حجة لأهل مزدغة على أهل أرجان بقدم الغرس. وأما قول الشيخ أبي الحسن رحمه الله بجوابه وقد ثبت أن أهل مزدغة غرسوا على الماء إلى قوله ولما لم يعلم من تقدم في أثناء الجنات على الماء المذكور واحتمل أن يكون المتقدم أهل مزدغة لم يخرج من أيديهم ما قد استحقوه من كفاية جناتهم بالشك، فيعارض بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الأعلى على الأسفل. ولما لم يعلم من تقدم بالغرس واحتمل أن يكون المتقدم من أهل أرجان، لم يمنعوا مما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم أحق به بالشك. وأيضًا فإن تقديم الأعلى على الأسفل بالسنة، وهو محل اتفاق، وتَقَدُّمُ الأسفل إذا سبق بالغرس على الأعلى إنما هو بالاجتهاد، وهو محل اختلاف. قال ابن رشد في أول سماع أصبغ من كتاب السداد والأنهار: ولأصبغ في الواضحة أن للثاني أن ينشئ حائطًا فوق حائط الأول وإن يكن من الماء إلا ما يقوم به فانقطع، لا سقي على الأسفل الأول على ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يُمْسِكُ الأَعْلَى حَتَّى يَبْلُغَ الكَعْبَيْن ثُمَّ يُرْسِلُ ) )إذْ عَمَّ ولم يَخُصّ، فوجب أن يحمل على عموم إنشاء الأعلى قبل الأسفل، والأسفل قبل الأعلى.