ومما يدل على تقدم الأعلين على الأسفلين في السقي مع الإشكال ما وقع لابن القاسم في سماع حسين بن عاصم في مسألة نهر صغير تكون عليه الأرحية والأجنة والكروم والشجر، يسقي أهل كل قرية شجرهم
[18/8] وأجنتهم. قال في أثناء كلامه: وإن كان لهم شرب معلوم من أهل القرية الأسفلين، أعطيه إذا ثبت ذلك له ببيِّنة عدول أو أمر بين. فلم يجعل ابن القاسم للأسفلين شيئًا حتى يثبت حقهم ببيِّنة عدول أو أمر بين، فكذلك مسألتنا. وهذا واضح والله ولي التوفيق بفضله وكتب محمد بن عبدالعزيز التازغدري لطف الله تعالى به.
وتقيد بطرة السجل الشامل للرسوم المنصوصة والأجوبة المذكورة ما نصه:
الحمد لله. أشهد الشيخ الفقيه الجليل العالم المتفنن الخطيب البليغ البارع المدرس المفتي منتهى هذه الطريقة في عصره، والملجأ المؤمل لقل البين وكثره، السيد الأول الأفضل الأكمل، أبوالقاسم محمد ابن الشيخ الفقيه العدل الأزكى التالي لكتاب الله ظاهرًا الفاضل الكامل المبرور المرحوم أبي محمد عبدالعزيز التازغدري المذكور، مجيبًا في الرسم الأخير من هذا السِّجِلِّ أن الفتيا التي أجاب فيها على مقتضى النازلة المسكرة في الرسوم المذكورة من المعارضة والخصام المرسوم هنالك. وأول الجواب: الحمد لله والله الموفق بمنه، إن أهل أرجان، وآخره في السداد وأثناء صح به، وعدد سطوره تسعة عشر سطرًا ونصف سطر، هو جوابه بخط يده في النازلة المذكورة الذي ارتضاه، وتقلد الفتيا به وأمضاه، بعد أن بذل جهد الاستطاعة في تأمل النازلة المذكورة في حق من له فيها حق أو عليه، شهد عليه بذلك حفظه الله وهو بحال كمال الإشهاد وعرفه، وفي تاسع وعشري شهر جمادي الأولى عام أربعة وعشرين وثمانمائة عرفنا الله تعالى خيره، محمد على بن محمد المصباح، ومحمد بن محمد عبدالرحمن الكناني، وأحمد بن محمد علي بن محمد الصباغ. وبعقبه استقل وأعلم باستقلاله محمد بن محمد الأوربي.