وتقيد عقبه: نسخة من جواب الفقيه أبي الضياء سيدي مصباح رحمه
[19/8] الله بخط الفقيه الإمام العالم العلم المفتي أبي محمد سيدي عبدالله بن محمد بن موسى العبدوسي رحمه الله ما نصه:
الحمد لله دائمًا. ما نسب من الجواب فوقه لسيدنا أبي الضياء مصباح صحيح وبه أقول. ونص ما استدل به مما وقع في سماع محمد بن خالد بن أبي القاسم في كتاب السداد والأنهار من العتبية: وسألته عن الرجل يكون له الماء يسقي به وفيه فضل عنه، فيغرس قوم أغراسًا على فضل ذلك الماء بعطيته منه، فيطعم الغرس فيريد صاحب الماء أن يقطعه عنهم. قال ليس ذلك له إلا أن يحتاج فيكون أولى به منهم، انتهى. وتكلم عليها ابن رشد رحمه الله فقال: كان القياس في هذه المسألة أن لا يكون لصاحب الماء أن يقطع فضلته وإن احتاج إليها، لأنه قد أعطاها إياها. والمعنى في ذلك عندي إنما هو إذا لم يصرح له بعطية الفضلة، وإنما قال اغرس على فضل ماء أو خذ فضل ماء فاغرس عليه، فيكون من حقه أن يقول إنما أردت أن يأخذه على سبيل العادة إلى أن احتاج إليه أو طول ما أستغني عنه، فيحلف على ذلك ويأخذه إذا احتاج إليه. وأما إذا صرح بالعطية أو بالهبة بأن قال وهبتك فضل ماء أو قد أعطيتك إياه، فلا يكون له أن يأخذه منه وإن احتاج إليه، ولو صرح بالعارية لكان له أن يرجع فيه إذا انقضت المدة التي أعار إليها، وإذا مضى من المدة ما يرى أنه أعاره إليها إن كان لم يضرب لها أجلًا. وقد قال ابن أبي زيد: قوله بعطية يريد العارية لا التمليك، والعارية في هذا على التأبيد إلى أن يحتاج إليه، إلا أن هؤلاء اتفقوا وغرسوا وهو يعلم ولا ماء لهم، فهذا كأنه تسليم والله أعلم. قاله ابن أبي زيد، وقال أعرف نحوه لابن سحنون، والله ولي التوفيق. انتهى كلام ابن رشد، والله سبحانه الموفق للصواب بفضله. وكتب عبيد الله عبدالله بن محمد بن موسى العبدوسي لطف الله به وخار له بفضله.
وتقيد بعقبه ما نصه: