الحمد لله الذي أيدنا بالرشد والتوفيق، وهدانا لمنهج الحق والتحقيق، ونحمده على ما اختصنا به من الدين والفقه فيه، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. ونشكره على ما أولانا من العرفان، وعلمنا من البيان. والصلاة المباركة على المبعوث بالرفق واللين، والحنو على اليتامى والمستضعفين، صاحب العناية والجاه، محمد بن عبدالله، وعلى آله الطيبين، وأصحابه البررة الأكرمين، والمتبعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد، فإن بعض أصحابنا من الطلبة أعزهم الله تعالى سألوني أن أجمع لهم بعض النصوص الدالة على وجه الحكم في مسألة وادي مصمودة حين تنازعوا مع الفاسيين في كنسه لزيادة الماء فيه لسقي خضرهم وثمارهم. وتلخيص تلك المسائل ووجه الاستدلال منها حسبما اتصل لدينا من ذلك ليكون ذلك عدة وحجة يستظهر بها على أولئك الفاسيين مهما أرادوا العودة إلى فعلهم ذلك، فأجبتهم إلى ذلك رجاء ثواب الله عز وجل وحسن مثوبته في العاجل والآجل، والله الموفق للصواب
[20/8] برحمته، لا شريك له، هو حسبنا ونعم الوكيل، فأقول والله المستعان: وذلك أن أرباب الدور بالنسبة إلى انتفاعهم بماء النهر المذكور على ستة أصناف: الصنف الأول، من جر من النهر المذكور شيئًا لغسل رحاضة، أو لصهريج في داره وما أشبه ذلك. الصنف الثاني أصحاب الآبار التي تسري إليها الرشوحات. الصنف الثالث أصحاب القنوات والمراحيض التي تصب في النهر المذكور. الصنف الرابع المجاورون له والساكنون عليه. الصنف الخامس الذين يطرحون الزبل والتراب في أزقتهم وشوارعهم فتحمله السيول والأمطار حتى تلقيه في النهر المذكور. الصنف السادس الذين يسقون منه لشفتهم (كذا) ويسقون منه دوابهم وما أشبه ذلك.