39/8]الماء ملكًا للجميع، أعني ملكوا رقبة الطريق الذي يسلكه الماء إلى دارهم. وكيف وهم لا يملكون رقبته وإنما لهم الانتفاع به لأنه طريق العامة والمارة. وإنما قلنا لا مقال لهم في ذلك لأن الآذن لو وهب لهم من الماء أو اشتراه مقدار ما أرادوا هؤلاء المحدثون أو أكثر لكان لهم أن يزيدوه في القادوس المشترك ولا مقال لشركائه. وقد قال مالك في المدونة في دار قسمت نصيبين وبقي الطريق بينهما فاشترى أحد النصيبين رجلٌ تلاصق داره ففتح إلى النصيب من داره بابًا وجعل يمرُّ من داره إلى طريق هذا النصيب هو ومن اكترى منه أو سكن معه فذلك له إن أراد ارتفاقًا، فأنت ترى الإمام مالكًا رحمه الله جعل لهذا المرور هو ومن سكن معه أو اكترى فيما يملكون رقبته بالاشتراك، فكيف بما لا تملك رقبته وإنما يملكون الانتفاع خاصة؟ وهل المأذون له في أخذ الماء إلا كمن اكترى منه أو سكن معه أو أخف إذا لم يأخذ ثمنًا للأخذ وإنما هو محتسب راعى حق الجوار في ( ) [1] لا، لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يَمْنَع أَحَدٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ في جِدَارِهِ ) ). وهل المانعون له إلا أن يخاف عليهم أن يتناولهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ ) ). وقال بعض العلماء ومعنى ذلك ما قصد به الإنسان من منفعة نفسه وكان فيه ضرر غيره. والضرار ما قصد فيه الإضرار لغيره.
(1) بياض بالأصل.