فهرس الكتاب
وسئل الأستاذ أبوعبدالله الحفَّار عن مسألة وهي أن أصلًا من التوت كان على ثلاثة أفراع من بين ثلاثة أشخاص فاقتسموها فرعًا فرعًا، فهلك الفرعان بالريح وبقي الواحد، فأراد صاحبا الفرعين اللذين هلكا أن يشتركا معه في الفرع الآخر إذ الأصل واحد، وذلك الفرع تقوى لما هلك الفرعان وعظم حتى صار في العظم مثل ما كان قبل القسمة. فهل تصح تلك القسمة أم لا؟
فأجاب: وقفت على السؤال فوقه. وقسمة الشجرة بين الشركاء فيها إذا اقتسموها بالأفراع إنما يكون قسمة استغلال خاصة، وأما قسمة المِلك فلا، بل الشجرة بينهم وما بقي من فروعها فهو بينهم، فما ذهب من أفراعها بينهم وما بقي من فروعها بينهم، ولو بقي فرع واحد فهو بينهم كما كانت الشجرة والسلام على من يقف عليه من محمد الحفار.
صفحة فارغة
[137/8] المُزَارَعةُ والمُغَارسة والمُسَاقَاةُ والشَّرِكة والقِرَاض
[الاشتراك في الزرع على أن يحرث كل واحد في بلده]
وسئل أبوعلي القوري عن رجلين اشتركا في الزرع في بلد فحرث كل واحد منهما في بلده ويشارك صاحبه في حرثه.
فأجاب: الشركة فاسدة، ولكُلِّ واحد منهما ما زرع دون شريكه، وبه أفتى ابن عرفة. قيل ولا يأتي إلا على مذهب سحنون في شركة الخلط وهو أيضًا أصله في عدم جواز اجتماع نوع ذلك في القسمة ولو قربت مسافته. وقد يتخرج ذلك على مسألة القسمة.
وأجاب ابن حيدرة بالجواز، وهو ظاهر المدونة من كتاب المساقاة في مساقاة حائطين في بلدين على جزء واحد.
وسئل بعض الفقهاء عمَّن زرع أرضه ونبت زرعها ثم أخذ شريكًا بيده يعمل معه بسهم معين، فخدم معه زمانًا ثم فرَّ فأتمَّها صاحب الأرض بيده أو بإجارة. هل تكون هذه الشركة جائزة وله النصيب وعليه مثل الإجارة؟ أو فاسدة وليس فيها إلا إجارةُ ما عمل خاصة؟
فأجاب: هذه شركة فاسدة، وله الإجارة فيما عمل، ولا يلزم تمام العمل لفسادها.