الصفحة 43 من 6465

فغن قلت: ولعل المعنى من اغتسل للجنابة فالغسل أفضل, حتى يوافق الحديث الذي أخرجه الترمذي في الباب قبل هذا عن أويس بن أويس قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَغِلَ وبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا واسْتَمَعَ وأَنْصَتَ كان لَهُ بِكُلّ خُطْوَةٍ يَخْطُوْهَا أَجْرُ سَنَةٍ بِصِيَامِهَا وقِيَامِهَا. قال محمد, قال وكيع: اغتسل هو وغسل امرأته انتهى. فظَاهر قوله على هذا التفسير أي أوقع أهله بوطئه إياها في جنابة حتى وجب الغسل عليها فغسل أب جعلها تغتسل. ومن هنا ذهب بعضهم إلى استحباب الوطء يوم الجمعة, قال لأنه يكون أغض للبصر فيسلم في طريقه للجمعة من إثم النظر إلى المحرم, فيكون هذا الحديث مفسرًا للأفضلية التي بينهما, وحينئذ لا يتم استدلاله, لأن غسل الجنابة مجزي عن الوضوء من غير نزاع. وربما يؤيده أيضًا بما خرجه البخاري من حديث أبي هريرة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غَسْلَ الجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ الحديث. على أن يكون غسل الجنابة مصدرًا مبينًا للنوع لأن المقصود به التشبيه.

قلتُ: ليس في حديث غسل ولا في تفسير وكيع ما يدل على أنه غسل الجنابة, لاحتمال أن يراد غسل الجمعة, فإن معنى غسل أمر بالغسل, لا سيما على القول بأن الغسل لليوم على كل مكلف لا للصلاة. ويؤيده ما في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الْغَسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلِى كُلِّ مُحْتلم. وخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حَقُّ اللهِ عَلَى كُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت