الصفحة 4609 من 6465

ووجه ثالث وهو أن يقال إن العلماء مالكًا وأصحابه رضي الله عنهم يحملون النهي في الحديث المذكور على ما إذا كان الضرر بالجار لم يستحقه المضر بسبق أو طول أمد أو رضى من الجار بإحداثه عليه، أو غير ذلك مما يستحق حق الجار في ذلك حسبما هو مكتوب في كتب الأيمة. وهذا المنار قد مرت عليه من السنين أضعاف ما يحاز به ذلك الضرر ويمكن أن قد انتقل منزل ذلك الجار المذكور من يد إلى يد بابتياع وغيره وتعاورت عليه اليد عدة مما هو الغالب على الأملاك، والظاهر فيها مع قيام هذا المنار ووضعه على ما هو عليه الآن لم ينتقل من يد إلى يد ولم يتغير عن حالته القديمة بزيادة ولا نقصان ولا إحداث شيء فيه، ومع هذا لا يستقيم استدلالك على هذه المسألة

[478/8] بعموم الحديث لرفع هذه القيود وهذه الأوصاف شمول النهي له.

قلت: الجواب عن الوجه الأول أن يقال: غاية ما في هذا إثبات إضرار بالمؤذن أما إن كان الإضرار مثل إضراره هو بصاحب المنزل أو أكثر فغير ثابت بالدليل المذكور بل فيه دليل على إثبات إضرار المؤذن بصاحب المنزل فإذا قد ثبت تقابل إضرارين إضرار المؤذن بصاحب المنزل وإضرار صاحب المنزل بالمؤذن فيجب النظر في تغليب أحد الضررين على الآخر وإسقاطه به لأنه قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إِذَا اجْتَمَعَ ضَرَرَانِ نَفَى الأَصْغَرُ الأَكْبَرَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت