قال القاضي أبوالوليد ابن رشد رحمه الله بعد أن ذكر الحديث واستدل به على تغليب الضرر الأكبر على الأصغر ومثال ذلك أن يحدث الرجل في أرضه بناء بقرب أندر جاره يمنعه من الريح عند الذَّرِّ فإن منع الرجل من البناء في أرضه إضرار له وإباحة ذلك مع حبسه الريح عن أندر جاره إضرار بجاره، والأظهر منع الرجل من البناء في أرضه بحبس الريح على أندر جاره أشد ضررًا عليه من حبس الريح على أندر جاره فيجب سلى هذا ألا يمنع من إحداث البناء المذكور تغليبًا لما يلحقه بالمنع من البناء على ما يلحق جاره ببنائه، وإذا ثبت هذا فإن منع صاحب المنزل في مسألتنا هذه من التصرف في منزله وغير ذلك مما لا بد للإنسان منه في ملكه أكبر ضررًا من منع المؤذن من الصعود على المنار والدليل عليه أن أقول قد ثبت من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما عنه: (( كُلّ ذِي مَالٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ، وَكُلُّ ذِي حَقّ أَحَقُّ بِحَقِّهِ وَكُلُّ ذِي مِلكٍ أَحَقُّ بِمِلكِهِ ) )، ومن غير ذلك من الشرع حتى كاد أن يلحق بالضروري منه، أن من ملك منزلًا ملكًا صحيحًا فهو حال ملكه إياه وتصرفه فيه أحقُّ بجميع منزله علوه وسفله وكافة منافعه، وأملكُ بالتصرف في جميع ذلك من غيره، بما لا يملك، وصاحب هذا المنزل فرضناه مالكًا لمنزله هذا ملكًا صحيحًا. فيلزم أن يكون أملك لجميع منزله علوه وسفله وكافة منافعه، وأحق بالتصرف في جميع ذلك من غيره بما يملك، وهذا المؤذن لا يملك