الصفحة 4621 من 6465

ولا قصر ولا اعتراض الإرسال الذي يقتضي الملك والاستحقاق فأنظر ذلك وتأمله وأمعن النظر فيه، تجد إن شاء الله ما ذكرته لك.

فإن قلت: هل يمكن أن تجمع بين ترك المؤذن في مناره وبين استرسال جاره في ملكه من غير أن يلحق لأحدهما من صاحبه مضرة ولا منعٌ شرعي؟

[487/8] قلت: يمكن ذلك بما ذكره القاضي أبوالوليد بن رشد رحمه الله، فإنه قال في بعض سؤالاته: إذا كان المؤذن يطلع من المنار على الدور من بعض نواحيها دون بعض فيمنع من الوصول منها إلى الجهة التي يطلع منها بحاجز يبنى بين تلك الجهة وغيرها من الجهات.

قال: وهذا عندنا بقرطبة في كثير من صقعها وبالله التوفيق.

قلت: وذكر بعض أهل هذا الزمان في ذلك وجهًا ثانيًا أنه يؤمر المؤذن بأن يسد عينيه عند الصعود ويُوكّل في ذلك إلى أمانته فإنه قل من يصعد إلى المنار إلا أهل الصلاح في غالب الأمر، وفي هذا من الضعف والوهن وعدم الاطلاع على أصل هذه المسألة من المذهب ما لا يخفى ومالكٌ رحمه الله يقول بحسم هذا الباب بمجرد الذريعة وبسدِّ الطاق وقلع بابها ولا يسمح في بنائها وترك بابها فيها، وهذا يقول بسدِّ عينيه ويترك مع أمانته انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت