الصفحة 4620 من 6465

قلت: هذه من بنيات الطرق التي لا ينبغي السلوك عليها لطلب الحق والجواب عن ذلك أن نقول: لفظ بالإحداث وقع في حكاية القاضي مذهب غيره من المخالفين في أصل المسألة في مذهبه مالك رحمه الله وجمهور أصحابه، ولم يقع لفظ الإحداث في سؤال سحنون ولا في جوابه، وكيف

[486/8] يليق بمثل الشهاب أن يسقط من كلام من نقل عنه لفظًا تحته معنى محتاج إليه في كلامه ولنقل عنه ذلك الكلام بدون ذلك المعنى اعتمادًا على ذكر ذلك المعنى من كلام غيره، وعلى تسليمه فإن ذلك لا يفيد الجواز المسألة إذا كان الاطلاع قديمًا فإن القاضي لم يصرح بالإحداث حيث حكاه تنبيهًا على أن المنع من الاطلاع جملة من غير تفصيل فإنه عمد إلى مذهب من لا يرى للجار المطلع عليه مقالًا، ويقول له استر على نفسك ولا يتلفت إلى ما يلحقه من المضرة اللاحقة في تكلف مؤنة الستر أو البقاء على الكشف والاطلاع مع تساوي كل واحد من الجارين في ملكه لصاحبه، وخرج عليه أنه لا يحل للمؤذن الاطلاع وأنه يمنع من الصعود على المنار وغلق على مقتضى المذهب المذكور عن المخالف نقيضه فكيف يقال قصد في هذا إلى التنبيه على منع المؤذن إنما هو في المحدث القديم مع تعليله المنع من الصعود بأنه دخول في نافلة من الخير بمعصية؟ وهل يليق أن يقول مثل هذا الحبر بأنَّ الاطلاع على جميع الناس إن كان محدثًا حَرُم وإن كان قديمًا حل هذا ما لا يليق أن يتقوَّل على من له أدنى مُسكة من النظر، فضلًا عن نظر هذا الإمام وقد ثبت بهذا أن المؤذن يمنع من الصعود على المنار إذا كان عند صعوده يطلع على جاره ويتكشف ولا يلتفت في ذلك إلى حدوث ولا قدم ولا إلى سبق في الصعود ولا رضى من جاره بذلك ولا دخول عليه وإن مراعاة ذلك كله من غير مسألتنا من تحقق الاطلاع والتكشف بل ذلك كله في المالكين وحيث يتوقع ويظن لا حيث يتحقق ويعلم وحيث يستوي حق كل واحد من الجارين في منفعة ملكه، وكانت يده مُرسلة على منافع ملكه من غير حجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت